الحول وهم بصفة الاستحقاق ، والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا
عن الاستحقاق ، فعليهم الضمان ، وعلى المالك الاخراج ثانيا ، وإن تلف في يده
قبل تمام الحول بغير تفريط له ، نظر ، إن خرج المالك عن أن تجب عليه الزكاة ، فله الضمان
على المساكين ، وهل يكون الامام طريقا ؟ وجهان ، كما في الاستقراض ، وإلا فهل
يقع المخرج عن زكاته ؟ وجهان . أصحهما : يقع ، وبه قطع في الشامل
والتتمة ، والثاني : لا ، فعلى هذا له تضمين المساكين ، وفي تضمين الامام
الوجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال ، صرف الامام إذا اجتمعت الزكوات عنده ذلك
القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي تسلف منه .
المسألة الثانية : أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين ، وتم
الحول وهم بصفة الاستحقاق ، وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون
الامام ، وإن تلف في يد الامام ، لم يجزئ المالك ، سواء تلف بتفريط الامام ، أو
بغير تفريطه ، كالتلف في يد الوكيل ، ثم إن تلف بتفريط الامام ، فعليه ضمانه
للمالك ، وإلا فلا ضمان عليه ، ولا على المساكين .
الثالثة : أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا ، فالأصح عند صاحب
الشامل والأكثرين : أنه من ضمان المساكين ، والثاني : من ضمان المالك .
الرابعة : أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين ، لما رأى من حاجتهم ،
فهل تكون حاجتهم كسؤالهم ؟ وجهان . أصحهما : لا ، فعلى هذا إن دفعه إليهم ،
وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول ، استرده الامام منهم ودفعه إلى غيرهم ،
وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب ، استرده ورد إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه
مال ، ضمنه الامام من مال نفسه ، فرط ، أم لم يفرط ، وعلى المالك إخراج الزكاة
ثانيا ، وفي وجه ضعيف : لا ضمان على الامام ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة
سؤالهم ، هما في حق البالغين ، أما إذا كانوا أطفالا ، فيبنى على أن الصبي تدفع
روضة الطالبين — صفحة 76
مساهمون: النووي
ص٧٦