فصل في مسائل منثورة إحداها : وقع بعيران في بئر ، أحدهما فوق
الآخر ، فطعن الاعلى ، فمات الأسفل بثقله ، حرم الأسفل . فإن نفذت الطعنة
فأصابته أيضا ، حلا جميعا . فإن شك ، هل مات بالثقل ، أو الطعنة النافذة ، وقد
علم أنها أصابته قبل مفارقة الروح ؟ حل . وإن شك ، هل أصابته قبل مفارقة
الروح ، أم بعدها ؟ قال صاحب التهذيب في الفتاوى : يحتمل وجهين بناء
على العبد الغائب المنقطع خبره ، هل يجزئ إعتاقه عن الكفارة .
الثانية : رمى غير مقدور عليه فصار مقدورا عليه ، ثم أصاب غير المذبح ، لم
يحل . ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه فأصاب مذبحه ،
حل .
الثالثة : أرسل سهمين فأصابا معا ، حل . وإن أصاب أحدهما بعد الآخر .
فإن أزمنه الأول ولم يصب الثاني المذبح ، لم يحل . وإن أصابه ، حل وإن لم
يزمنه الأول ، وقتله الثاني ، حل . وكذا لو أرسل كلبين ، فأزمنه الأول ، وقتله
الثاني ، لم يحل ، قطع المذبح ، أم لا ؟ وكذا لو أرسل سهما وكلبا ، إن أزمنه
السهم ثم أصابه الكلب ، لم يحل . وإن أزمنه الكلب ، ثم أصاب السهم المذبح ،
حل .
الرابعة : صيد دخل دار إنسان وقلنا بالصحيح : إنه لا يملكه ، فأغلق أجنبي
الباب ، لا يملكه صاحب الدار ، ولا الأجنبي ، لأنه متعد لم يحصل الصيد في يده ،
بخلاف ما لو غصب شبكة واصطاد بها .
الخامسة : لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال ، ثم أخذه أجنبي من فيه ،
ملكه الآخذ على الصحيح ، كما لو أخذ فرخ طائر من شجرته . وغير المعلم إذا
أرسله صاحبه فأخذ صيدا ، فأخذه غيره من فيه وهو حي ، وجب أن يكون للمرسل ،
ويكون إرساله كنصب شبكة تعقل بها الصيد . ويحتمل خلافه ، لان للكلب
اختيارا .
السادسة : تعقل الصيد بالشبكة ، ثم قلعها وذهب بها ، فأخذه إنسان ، نظر ،
إن كان يعدو ويمتنع مع الشبكة ، ملكه الآخذ ، وإن كان ثقل الشبكة يبطل امتناعه ،
بحيث يتيسر أخذه ، فهو لصاحب الشبكة لا يملكه غيره .
روضة الطالبين — صفحة 535
مساهمون: النووي
ص٥٣٥