تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
غير المذبح ، ولم يعرف السابق ، فالمذهب : أن الصيد حرام ، لاحتمال تقدم الأزمان ، فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمرئ . وقيل : فيه قولان ، كمسألة الانماء السابقة . ووجه الشبه : اجتماع المبيح والمحرم . والفرق على المذهب : أنه يقدم هناك جرح يحال عليه . فإن ادعى كل واحد أنه أزمنه أولا ، وأن الآخر أفسده ، فلكل واحد تحليف الآخر . فإن حلفا ، فذاك . وإن حلف أحدهما ، لزم الناكل قيمته مزمنا . ولو قال الجارح أولا : أزمنته أنا ، ثم أفسدته بقتلك ، فعليك القيمة . وقال الثاني : لم تزمنه ، بل كان على امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته . فإن اتفقا على عين جراحة الأول ، وعلمنا أنه لا يبقى امتناع معها ، ككسر جناحه ، وكسر رجل الممتنع بعدوه ، فالقول قول الأول بلا يمين ، وإلا ، فقول الثاني ، لان الأصل بقاء الامتناع . فإن حلف ، فالصيد له ، ولا شئ عليه للأول ، وإن نكل ، حلف الأول ، واستحق قيمته مجروحا بالجراحة الأولى ، ولا يحل الصيد ، لأنه ميتة بزعمه . وهل للثاني أكله ؟ وجهان . قال القاضي الطبري : لا ، لان إلزامه القيمة حكم بأنه ميتة . وقيل : نعم ، لان النكول في خصومة الآدمي لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله تعالى . ولو علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التي لو انفردت لكانت مزمنة ، فالصيد حلال . فإن قال كل واحد : أنا ذففته ، فلكل تحليف الآخر . فإن حلفا ، كان بينهما . وإن حلف أحدهما ، فالصيد له ، وعلى الآخر ضمان ما نقص . فرع قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : لو رماه الأول والثاني ، ولم يدر أجعله الأول ممتنعا ، أم لا ، جعلناه بينهما نصفين . واعترض عليه فقيل : ينبغي أن يحرم هذا الصيد ، لاجتماع ما يقتضي الإباحة والتحريم . وبتقدير الحل ، ينبغي أن لا يكون بينهما ، بل لمن أثبته . واختلف في الجواب ، فقيل : النص محمول على ما إذا أصاب المذبح ، فيحل ، سواء أصابه الأول أو الثاني ، أو على ما إذا رمياه ولم يمت ، ثم أدركه