يلزمه شراء أخرى ، لأنه حصلت إراقة الدم . وكذا لو غصب اللحم غاصب وتلف
عنده ، أو أتلفه متلف ، يأخذ القيمة ويتصدق بها .
الثامنة : لو نذر التضحية بمعيبة غير معينة ، كقوله : لله علي أن أضحي بشاة
عرجاء ، فثلاثة أوجه : أصحها فيما يقتضيه كلام الغزالي :
يلزمه ما التزم . والثاني : يلزمه صحيحة . والثالث : لا يلزمه شئ . ويشبه أن يكون الحكم في لزوم ذبحها ،
والتصدق بلحمها ، وفي أنها ليست من الضحايا وفي أن مصرفها ، هل هو مصرف
الضحايا ، على ما سبق فيمن قال : جعلت هذه المعيبة ضحية . ولو التزم التضحية
بظبية ، أو فصيل ، ففيه الترتيب الذي تقدم في المعينة . ويشبه أن يجئ الخلاف
في قوله : لله على أن أضحي بظبية ، وإن لم يذكر خلاف في قوله : جعلت هذه
الظبية ضحية .
النوع الثالث : في ضلالها
، وفيه مسائل .
إحداها : إذا ضل هديه ، أو ضحيته المتطوع بها ، لم يلزمه شئ .
قلت : لكن يستحب ذبحها إذا وجدها ، والتصدق بها . ممن نص عليه
القاضي أبو حامد . فإن ذبحها بعد أيام التشريق ، كانت شاة لحم يتصدق بها . والله
أعلم .
الثانية : الهدي الملتزم معينا ، يتعين ابتداءا ، إذا ضل بغير تقصيره ، لم يلزمه
ضمانه ، فإن وجده ، ذبحه . والأضحية ، إن وجدها في وقت التضحية ، ذبحها ،
وإن وجدها بعد الوقت ، فله ذبحها قضاء ، ولا يلزمه الصبر إلى قابل . وإذا ذبحها ،
صرف لحمها مصارف الضحايا . وفي وجه لابن أبي هريرة : يصرفه إلى المساكين
فقط ، ولا يأكل ، ولا يدخر ، وهو شاذ ضعيف .
الثالثة : مهما كان الضلال بغير تقصيره ، لم يلزمه الطلب إن كان فيه مؤنة ،
فإن لم تكن ، لزمه . وإن كان بتقصيره ، لزمه الطلب . فإن لم يجد ، لزمه
الضمان . فإن علم أنه لا يجدها في أيام التشريق ، لزمه ذبح بدلها في أيام
التشريق . وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر ، تقصير يوجب الضمان .
وإن مضى بعض أيام التشريق ، ثم ضلت ، فهل هو تقصير ؟ وجهان .
قلت : الأرجح : أنه ليس بتقصير ، كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع ،