تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
هل يلزمه رعاية تلك الزيادة في البدل ؟ ففي وجه : يلزم ، لالتزامه تلك الزيادة بالتعيين . والأصح : لا يلزم ، كما لو التزم معيبة ابتداء ، فهلكت بغير تعد منه . الثالثة : إذا تعيب الهدي بعد بلوغ المنسك ، فوجهان . أحدهما : يجزئ ذبحه ، لأنه لما وصل موضع الذبح ، صار كالحاصل في يد المساكين ، ويكون كمن دفع الزكاة إلى الامام ، فتلفت في يده ، فإنه يقع زكاة . وأصحهما : لا يجزئ ، لأنه في ضمانه ما لم يذبح . وقال في التهذيب : إن تعيب بعد بلوغ المنسك والتمكن من الذبح ، فالأصل في ذمته وهل يتملك المعين ، أم يلزمه ذبحه ؟ فيه الخلاف . وإن تعيب قبل التمكن ، فوجهان . أصحهما : أنه كذلك . والثاني : يكفيه ذبح المعيب والتصدق به . ويقرب من الوجهين الأولين الوجهان السابقان فيمن شد قوائم الشاة للتضحية ، فاضطربت وانكسرت رجلها . ورأي الامام تخصيصهما بمن عين عن نذر في الذمة ، والقطع بعدم الاجزاء إن كانت تطوعا . قلت : قال صاحب البحر : لو مات ، أو سرق بعد وصوله الحرم ، أجزأه على الوجه الأول . والله أعلم . الرابعة : لو قال لمعيبة بعور ونحوه : جعلت هذه ضحية ، أو نذر أن يضحي بها ابتداء ، وجب ذبحها ، لالتزامه ، كمن أعتق عن كفارته معيبا ، يعتق ، ويثاب عليه وإن كان لا يجزئ عن الكفارة ، ويكون ذبحها قربة ، وتفرقة لحمها صدقة ولا تجزئ عن الهدايا والضحايا المشروعة ، لان السلامة معتبرة فيها . وهل يختص ذبحها بيوم النحر ، وتجري مجرى الضحايا في المصرف ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لأنها ليست أضحية ، بل شاة لحم . وأصحهما : نعم ، لأنه أوجبها باسم الأضحية ، ولا محمل لكلامه إلا هذا . فعلى هذا ، لو ذبحها قبل يوم النحر ، تصدق بلحمها ولا يأكل منه شيئا ، وعليه قيمتها يتصدق بها ، ولا يشتري أخرى لان المعيب لا يثبت في الذمة ، قاله في التهذيب . ولو أشار إلى ظبية وقال : جعلت هذه ضحية ، فهو لاغ .
روضة الطالبين — صفحة 485 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض