فأخذ من غنم كل واحد شاة ، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة ، لم يرجع
واحد منهما على صاحبه بشئ ، لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت
منفردة . هذا نصه ، وفيه تصريح بمخالفة المذكور ، وأنه يقتضي أن على صاحب
الثلاثين تبيعا ، وعلى الآخر مسنة ، والتراجع يثبت على حسب ذلك ، وكذلك في
الشياه . وهذا هو الظاهر في الدليل أيضا فليعتمد . والله أعلم .
فرع لو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين شاتين ، والواجب شاة ، أو
أخذ ماخضا ، أو ( شاة حبلى ) ربى رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الواجب ، لا قيمة
المأخوذ ، ويرجع المظلوم على الظالم ، فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي ،
استرده ، وإلا استرد الفضل ، والفرض ساقط . ولو أخذ القيمة في الزكاة ، أو أخذ
من السخال كبيرة ، رجع على الأصح ، لأنه مجتهد فيه . وقيل : يرجع في مسألة
الكبيرة قطعا .
فرع جميع ما قدمناه في هذا الفصل ، في خلطة الجوار . أما خلطة
الاشتراك ، فإن كان الواجب من جنس المال ، فأخذه الساعي منه ، فلا تراجع ،
وإن كان من غيره ، كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ، رجع المأخوذ منه
على صاحبه بنصف قيمتها ، فلو كان بينهما عشرة ، فأخذ من كل واحد شاة ،
تراجعا ، فإن تساوت القيمتان ، خرج على أقوال التقاص .
فرع متى ثبت الرجوع ، وتنازعا في قيمة المأخوذ ، فالقول قول المرجوع
عليه ، لأنه غارم .
فصل في اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد فإذا لم يكن لهما
حالة انفراد ، بأن ورثا ماشية ، أو ابتاعاها دفعة واحدة ، شائعة أو مخلوطة ، وأداما
الخلط سنة ، زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف ، وكذا لو ملك كل واحد دون النصاب ،