فرع إذا جاوز الميقات المتعين بالشرط ، أو الشرع ، غير محرم ، ثم أحرم
بالحج عن المستأجر ، نظر ، إن عاد إليه وأحرم منه ، فلا دم عليه ، ولا يحط من الأجرة شئ ،
وإن أحرم من جوف مكة ، أو بين الميقات ومكة ولم يعد ، لزم دم الإساءة
بالمجاوزة ، وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الأجرة ؟ فيه طريقان .
أصحهما : على قولين . أحدهما : ينجبر ، ويصير كأن لا مخالفة ،
فتجب جميع الأجرة . وأظهرهما وهو نصه في المختصر : يحط . والطريق
الثاني : القطع بالحط .
فإن قلنا بالانجبار فهل نعتبر قيمة الدم ، ونقابلها بالتفاوت ؟ وجهان .
أحدهما : نعم ، فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم . وأصحهما : لا ، لان
المعول في هذا القول على جبر الخلل ، والشرع قد حكم به من غير نظر إلى
القيمة . وإذا قلنا بالمذهب وهو الحط ، ففي قدره الوجهان بناء على الأصل
السابق ، وهو أن الأجرة في مقابلة ماذا ؟ فإن قلنا : في مقابلة العمل فقط ، وزعنا
المسمى على حجة من الميقات ، وحجة من حيث أحرم . وإن وزعنا على العمل
والسير وهو المذهب ، وزعنا المسمى على حجة من بلدة إحرامها من الميقات ،
وعلى حجة من بلدة إحرامها من حيث أحرم . وعلى هذا ، يقل المحطوط . ثم
حكى الشيخ أبو محمد وجهين ، في أن النظر إلى الفراسخ وحدها ، أم يعتبر مع ذلك
السهولة والخشونة ؟ والأصح : الثاني .
ولو عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر ،
روضة الطالبين — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠