يكف ما يكفي في الطمأنينة في الصلاة ، بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا
وإقامة . ولا يعتبر السكون ، بل يصح اعتكافه قائما ، أو قاعدا ، أو مترددا في أطراف
المسجد . ولا يقدر اللبث بزمان ، حتى لو نذر اعتكاف ساعة ، انعقد نذره . ولو نذر
اعتكافا مطلقا ، خرج من عهدة النذر ، بأن يعتكف لحظة . واستحب الشافعي رحمه
الله ، أن يعتكف يوما للخروج من الخلاف ، فإن مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله ، لا
يجوزان اعتكاف أقل من يوم . ونقل الصيدلاني وجها : أنه لا يصح الاعتكاف إلا
يوما ، أو ما يدنو من يوم .
قلت : ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة ، وكلما دخل نوى الاعتكاف ، صح
على المذهب . وحكى الروياني في خلافا ضعيفا . والله أعلم .
فصل يحرم على المعتكف الجماع ، وجميع المباشرات بالشهوة ، فإن
جامع ذاكرا للاعتكاف ، عالما بتحريمه ، بطل اعتكافه ، سواء جامع في المسجد ،
أو جامع عند خروجه لقضاء الحاجة . فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف ، أو جاهلا
بتحريمه ، فهو كنظيره في الصوم . وروى المزني عن نصه في بعض المواضع : أنه
لا يفسد الاعتكاف من الوطئ إلا ما يوجب الحد . قال الامام : مقتضى هذا ، أن لا
يفسد بإتيان البهيمة ، والآتيان في غير المأتي إذا لم نوجب فيهما الحد . والمذهب :
الأول .
قلت : نصه محمول على أنه لا يفسد بالوطئ فيما دون الفرج . والله أعلم .
أما إذا لمس ، أو قبل بشهوة ، أو باشر فيما دون الفرج معتمدا ، ففيه نصوص
وطرق مختلفة ، مختصرها ثلاثة أقوال ، أو أوجه . أصحها عند الجمهور : إن