تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
يكف ما يكفي في الطمأنينة في الصلاة ، بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا وإقامة . ولا يعتبر السكون ، بل يصح اعتكافه قائما ، أو قاعدا ، أو مترددا في أطراف المسجد . ولا يقدر اللبث بزمان ، حتى لو نذر اعتكاف ساعة ، انعقد نذره . ولو نذر اعتكافا مطلقا ، خرج من عهدة النذر ، بأن يعتكف لحظة . واستحب الشافعي رحمه الله ، أن يعتكف يوما للخروج من الخلاف ، فإن مالكا وأبا حنيفة رحمهما الله ، لا يجوزان اعتكاف أقل من يوم . ونقل الصيدلاني وجها : أنه لا يصح الاعتكاف إلا يوما ، أو ما يدنو من يوم . قلت : ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة ، وكلما دخل نوى الاعتكاف ، صح على المذهب . وحكى الروياني في خلافا ضعيفا . والله أعلم .
فصل يحرم على المعتكف الجماع ، وجميع المباشرات بالشهوة ، فإن جامع ذاكرا للاعتكاف ، عالما بتحريمه ، بطل اعتكافه ، سواء جامع في المسجد ، أو جامع عند خروجه لقضاء الحاجة . فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف ، أو جاهلا بتحريمه ، فهو كنظيره في الصوم . وروى المزني عن نصه في بعض المواضع : أنه لا يفسد الاعتكاف من الوطئ إلا ما يوجب الحد . قال الامام : مقتضى هذا ، أن لا يفسد بإتيان البهيمة ، والآتيان في غير المأتي إذا لم نوجب فيهما الحد . والمذهب : الأول . قلت : نصه محمول على أنه لا يفسد بالوطئ فيما دون الفرج . والله أعلم . أما إذا لمس ، أو قبل بشهوة ، أو باشر فيما دون الفرج معتمدا ، ففيه نصوص وطرق مختلفة ، مختصرها ثلاثة أقوال ، أو أوجه . أصحها عند الجمهور : إن