باقية إلى يوم القيامة . ومذهبنا ومذهب جمهور العلماء : أنها في العشر الأواخر من
رمضان ، وفي أوتارها أرجى . وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي
والعشرين . وقال في موضع : إلى ثلاث وعشرين . وقال ابن خزيمة من أصحابنا :
هي ليلة منتقلة في ليالي العشر ، تنتقل كل سنة إلى ليلة ، جمعا بين الاخبار .
قلت : وهذا منقول عن المزني أيضا ، وهو قوي . ومذهب الشافعي : أنها
تلزم ليلة بعينها . والله أعلم .
وعلامة هذه الليلة ، أنها طلقة ، لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في
صبيحتها بيضاء ، ليس لها كثير شعاع . ويستحب أن يكثر فيها من قول : اللهم
إنك عفو تحب العفو فاعف عني .
قلت : قال صاحب البحر : قال الشافعي رحمه الله في القديم : أستحب
أن يكون اجتهاده في يومها ، كاجتهاده في ليلتها . وقال في القديم : من شهد العشاء
والصبح ليلة القدر ، فقد أخذ بحظه منها . والله أعلم .
ولو قال لزوجته : أنت طالق ليلة القدر . قال أصحابنا : إن قاله قبل
رمضان ، أو فيه قبل مضي أول ليالي العشر ، طلقت بانقضاء ليالي العشر ، وإن
قاله بعد مضي بعض لياليها ، لم تطلق إلى مضي سنة . هكذا نقل الشيخ أبو إسحاق
في المهذب ، وإمام الحرمين وغيرهما . وأما قول الغزالي : لو قال لزوجته في
روضة الطالبين — صفحة 256
مساهمون: النووي
ص٢٥٦