قبل الغد ، هل يحنث في الحال ، أم بعد مجئ الغد ؟ ولو أراد تعجيل فدية التأخير
قبل مجئ رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الامكان ، ففي جوازه وجهان كالوجهين
في تعجيل الكفارة عن الحنث المحرم .
قلت : إذا أخر الشيخ الهرم المد عن السنة الأولى ، فالمذهب أنه لا شئ
عليه . وقال الغزالي في الوسيط : في تكرر مد آخر للتأخير وجهان . وهذا شاذ
ضعيف . وإذا أراد الشيخ الهرم إخراج الفدية قبل دخول رمضان ، لم يجز ، وإن
أخرجها بعد طلوع الفجر من يوم من رمضان ، أجزأه عن ذلك اليوم . وإن أداها قبل
الفجر ، ففيه احتمالان حكاهما في البحر عن والده ، وقطع الدارمي بالجواز ،
وهو الصواب . قال الامام الزيادي : ويجوز للحامل تقديم الفدية على الفطر ، ولا
يقدم إلا فدية يوم واحد . وقد تقدم بعض هذه المسائل في باب تعجيل الزكاة . والله
أعلم .
باب صوم التطوع
من شرع في صوم تطوع ، أو صلاة تطوع ، لم يلزمه الاتمام ، لكن
يستحب . فلو خرج منهما ، فلا يجب القضاء ، لكن يستحب ، ثم إن خرج لعذر ،
لم يكره ، وإلا كره على الأصح .
ومن العذر ، أن يعز على من ضيفه امتناعه من الاكل . ولو شرع في صوم
القضاء الواجب ، فإن كان على الفور ، لم يجز الخروج منه ، وإلا فوجهان .
أحدهما : يجوز ، قاله القفال ، وقطع به الغزالي ، وصاحب التهذيب وطائفة .
وأصحهما : لا يجوز ، وهو المنصوص في الام وبه قطع الروياني في الحلية
وهو مقتضى كلام الأكثرين ، لأنه صار متلبسا بالفرض ولا عذر ، فلزمه إتمامه ، كما
لو شرع في الصلاة أول الوقت . وأما صوم الكفارة ، فما لزم منه بسبب