محرم ، فهو كالقضاء الذي على الفور . وما لزم بسبب غير محرم ، كقتل الخطأ ،
فهو كالقضاء الذي على التراخي . وكذا النذر المطلق . وهذا كله مبني على
المذهب ، وهو انقسام القضاء إلى واجب على الفور ، وعلى التراخي . فالأول : ما
تعدى فيه بالافطار ، فيحرم تأخير قضائه . قال في التهذيب : حتى يحرم عليه
التأخير بعذر السفر . وأما الثاني : فما لم يتعد به ، كالفطر بالحيض والسفر
والمرض ، فقضاؤه على التراخي ما لم يحضر رمضان السنة المقبلة . وقال بعض
أصحابنا العراقيين : القضاء على التراخي في المتعدي وغيره .
فصل صوم التطوع ، منه ما يتكرر بتكرر السنين ، ومنه ما يتكرر بتكرر
الشهور ، ومنه ما يتكرر بتكرر الأسبوع . فمن الأول ، يوم عرفة ، فيستحب صومه
لغير الحجيج ، وينبغي للحجيج فطره . وأطلق كثيرون كراهة صومه لهم . فإن
كان شخص لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج ، ففي التتمة أن الأولى له
الصوم . وقال غيره : الأولى أن لا يصوم بحال .
قلت : قال البغوي وغيره : يوم عرفة ، أفضل أيام السنة . وسيأتي إن شاء الله
تعالى في كتاب الطلاق التصريح بذلك مع غيره ، في تعليق الطلاق على أفضل
الأيام . والله أعلم .
ومنه يوم عاشوراء ، وهو عاشر المحرم ، ويستحب أن يصوم معه تاسوعاء ،
وهو التاسع . وفيه معنيان . أحدهما : الاحتياط حذرا من الغلط في العاشر .
والثاني : مخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر فقط . فعلى هذا ، لو لم يصم
التاسع معه ، استحب أن يصوم الحادي عشر .
ومنه ستة أيام من شوال ، والأفضل ، أن يصومها متتابعة متصلة بالعيد .