الوطئات ، ويلزمه على الثاني ، أربع كفارات ، كفارة عن وطئه الأول عنه وعنها ،
وثلاث عنهن لا تتبعض ، إلا في موضع يوجد تحمل الباقي ، ويلزمه على
الثالث خمس كفارات ، كفارتان عنه وعنها بالوطئ الأول ، وثلاث عنهن . قال : ولو
كان له زوجتان ، مسلمة وذمية ، فوطئهما في يوم ، فعلى الأول : عليه كفارة واحدة
بكل حال . وعلى الثاني : إن قدم وطئ المسلمة ، فعليه كفارة ، وإلا ، فكفارتان ،
وعلى الثالث : كفارتان بكل حال ، لأنه إن قدم المسلمة ، لزمه كفارتان عنه
وعنها ، ولا يلزمه للذمية شئ . وإن قدم الذمية ، لزمه لنفسه كفارة ، ثم للمسلمة
أخرى . هذا كلامه ، وفيه نظر . والله أعلم .
الرابعة : إذا قلنا : الوجوب يلاقيها ، اعتبرنا حالهما جميعا ، وقد تتفق ، وقد
تختلف . فإن اتفق ، نظر ، إن كانا من أهل الاعتاق أو الاطعام ، أجزأ المخرج
عنها ، وإن كان من أهل الصيام لكونهما معسرين أو مملوكين ، لزم كل واحد صوم
شهرين ، لان العبادة البدنية لا تتحمل . وإن اختلف حالهما ، فإن كان أعلى حالا
منها ، نظر ، إن كان من أهل العتق وهي من أهل الصيام أو الاطعام ، فوجهان . الصحيح
وبه قطع العراقيون : أنه يجزئ الاعتاق عنهما ، لان من فرضه الصوم أو الاطعام ،
يجزئه العتق ، إلا أن تكون أمة ، فعليها الصوم ، لان العتق لا يجزئ عنها . قال في
المهذب : إلا إذا قلنا : العبد يملك بالتمليك ، فإن الأمة كالحرة المعسرة .
قلت : هذا الذي قاله في المهذب غريب ، والمعروف ، أنه لا يجزئ
العتق عن الأمة . وقد قال في المهذب في باب العبد المأذون : لا يصح اعتاق
العبد ، سواء قلنا : يملك ، أم لا ، لأنه يتضمن الولاء ، وليس هو من أهله . والله
أعلم .
والوجه الثاني : لا يجزئ عنها ، لاختلاف الجنس . فعلى هذا ، يلزمها
الصوم إن كانت من أهله . وفيمن يلزمه الاطعام إن كانت من أهله ، وجهان .
روضة الطالبين — صفحة 241
مساهمون: النووي
ص٢٤١