وبقي سكره جميع النهار ، لزمه القضاء ، وإن صحا في بعضه ، فهو كالاغماء في
بعض النهار . وأما الغفلة ، فلا أثر لها في الصوم بالاتفاق .
الشرط الرابع : الوقت قابل للصوم . وأيام السنة كلها - غير يومي العيدين ،
وأيام الشريق ، ويوم الشك - قابلة للصوم مطلقا .
فأما يوما العيدين ، فلا يقبلانه . وأما أيام التشريق ، فلا تقبل على الجديد .
وقال في القديم : يجوز للمتمتع ، وللعادم للهدي ، صومها عن الثلاثة الواجبة في
الحج . فعلى هذا ، هل يجوز لغير المتمتع صومها ؟ وجهان . الصحيح وبه قال
الأكثرون : لا يجوز .
قلت : وإذا جوزنا لغير المتمتع ، فهو مختص بصوم له سبب من واجب أو
نفل . فأما ما لا سبب له ، فلا يجوز عند الجمهور ممن ذكر هذا الوجه وقال إمام
الحرمين : هو كيوم الشك ، وهذا القديم هو الراجح دليلا ، وإن كان مرجوحا عند
الأصحاب . والله أعلم .
وأما يوم الشك ، فلا يصح صومه عن رمضان ، ويجوز صومه عن قضاء ، أو
نذر ، أو كفارة . ويجوز إذا وافق وردا صومه تطوعا بلا كراهة . وقال القاضي أبو
الطيب : يكره صومه عما عليه ( من ) فرض . قال ابن الصباغ : هذا خلاف
القياس ، لأنه إذا لم يكره فيه ماله سبب من التطوع ، فالفرض أولى . ويحرم أن
يصوم فيه تطوعا لا سبب له ، فإن صامه ، لم يصح على الأصح . وإن نذر صومه ،
ففي صحة نذره هذان الوجهان . فإن صححنا ، فليصم يوما غيره ، فإن صامه ،
خرج عن نذره .