تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فبانت طالعة ، أو ظن أن الفجر لم يطلع ، فبان طالعا ، أفطر على الصحيح المنصوص ، وبه قطع الجمهور . وقيل : لا يفطر فيهما ، قاله المزني وابن خزيمة من أصحابنا . وقيل : يفطر في الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى .
فرع الأحوط للصائم ، أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب على ظنه الغروب باجتهاد بورد أو غيره ، جاز له الاكل على الصحيح . وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني : لا يجوز ، لقدرته على اليقين بالصبر . وأما في آخر الليل ، فيجوز الاكل بالاجتهاد دون الظن . فلو هجم في الطرفين ، فأكل بلا ظن ، فإن تبين الخطأ ، فحكمه ما سبق في الفرع قبله ، وإن تبين الصواب . استمرت صحة الصوم ، وإن لم يبن الخطأ ولا الصواب ، فإن كان ذلك في آخر النهار ، وجب القضاء ، وإن كان في أوله ، فلا قضاء ، استصحابا للأصل فيهما . ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا : لا يجوز الاكل ، كان كمن أكل بالاجتهاد . قلت : والاكل هجوما بلا ظن حرام في آخر النهار قطعا ، وجائز في أوله . وقال الغزالي في الوسيط : لا يجوز ، ومثله في التتمة ، وهو محمول على أنه ليس مباحا مستوي الطرفين ، بل الأولى تركه . وقد صرح به الماوردي والدارمي وخلائق بأنه لا يحرم على الشاك الاكل وغيره ، ولا خلاف في هذا القول ، لقول الله تعالى : * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . ) * . [ البقرة 187 ]
روضة الطالبين — صفحة 228 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض