فبانت طالعة ، أو ظن أن الفجر لم يطلع ، فبان طالعا ، أفطر على الصحيح
المنصوص ، وبه قطع الجمهور . وقيل : لا يفطر فيهما ، قاله المزني وابن خزيمة من
أصحابنا . وقيل : يفطر في الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى .
فرع الأحوط للصائم ، أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس ، فلو غلب
على ظنه الغروب باجتهاد بورد أو غيره ، جاز له الاكل على الصحيح . وقال الأستاذ
أبو إسحاق الأسفراييني : لا يجوز ، لقدرته على اليقين بالصبر . وأما في آخر
الليل ، فيجوز الاكل بالاجتهاد دون الظن . فلو هجم في الطرفين ، فأكل بلا
ظن ، فإن تبين الخطأ ، فحكمه ما سبق في الفرع قبله ، وإن تبين الصواب .
استمرت صحة الصوم ، وإن لم يبن الخطأ ولا الصواب ، فإن كان ذلك في آخر
النهار ، وجب القضاء ، وإن كان في أوله ، فلا قضاء ، استصحابا للأصل فيهما .
ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد ، وقلنا : لا يجوز الاكل ، كان كمن أكل بالاجتهاد .
قلت : والاكل هجوما بلا ظن حرام في آخر النهار قطعا ، وجائز في أوله .
وقال الغزالي في الوسيط : لا يجوز ، ومثله في التتمة ، وهو محمول على أنه
ليس مباحا مستوي الطرفين ، بل الأولى تركه . وقد صرح به الماوردي والدارمي
وخلائق بأنه لا يحرم على الشاك الاكل وغيره ، ولا خلاف في هذا القول ، لقول الله
تعالى : * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . ) * . [ البقرة 187 ]