ومتى فقد صنف فأكثر ، قسم المال على الباقين . فإن لم يوجد أحد من
الأصناف ، حفظت الزكاة حتى يوجدوا ، أو يوجد بعضهم . وإذا قسم الامام ،
لزمه استيعاب آحاد كل صنف ، ولا يجوز الاقتصار على بعضهم ، لان الاستيعاب لا
يتعذر عليه ، وليس المراد أنه يستوعبهم بزكاة كل شخص ، بل يستوعبهم من
الزكوات الحاصلة في يده ، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال ، وآخرين
بنوع .
وإن قسم المالك ، فإن أمكنه الاستيعاب ، بأن كان المستحقون في البلد
محصورين يفي بهم المال ، فقد أطلق في التتمة : أنه يجب الاستيعاب ،
وفي التهذيب : أنه يجب إن جوزنا نقل الصدقة ، وإن لم نجوزه ، لم يجب ، لكن يستحب ، وإن
لم يمكن ، سقط الوجوب والاستحباب ، ولكن لا ينقص الذين ذكرهم الله تعالى
بلفظ الجمع من الفقراء وغيرهم عن ثلاثة ، إلا العامل ، فيجوز أن يكون واحدا
وهل يكتفى في ابن السبيل بواحد ؟ فيه وجهان . أصحهما : المنع ، كالفقراء . قال
بعضهم : ولا يبعد طرد الوجهين في الغزاة لقوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) *
[ التوبة 60 ] بغير لفظ الجمع . فلو صرف ما عليه إلى اثنين مع القدرة على
الثالث ، غرم للثالث . وفي قدره قولان . المنصوص في الزكاة : أنه يغرم ثلث
روضة الطالبين — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١