ومنها : أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة إحدى النخلتين بنصيب صاحبه من
جذعها ، فيجوز بعد بدو الصلاح ، ولا يكون ربا ، ولا يجوز قبل بدوه إلا بشرط
القطع ، لأنه بيع ثمرة تكون للمشتري على جذع البائع . وقال بعض الأصحاب :
قسمة الثمار بالخرص تجوز على أحد القولين . قال : والذي ذكره الشافعي هنا تفريع
على ذلك القول . ولك أن تقول : هذا يدفع إشكال البيع جزافا ، ولا يدفع إشكال
منع بيع الرطب بالرطب .
الاعتراض الثاني : قال العراقيون : جواز القسمة قبل إخراج الزكاة ، هو بناء
على أن الزكاة في الذمة . فإن قلنا : إنها تتعلق بالعين ، لم تصح القسمة .
واعلم أنه يمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين ، بأن تخرص
الثمار عليهم ، ويضمنوا حق المساكين ، فلهم التصرف بعد ذلك ، وأيضا فإنا حكينا
في قول البيع قولين تفريعا على التعلق بالعين ، فكذلك القسمة إن جعلناها بيعا ، وإن
قلنا : إفراز ، فلا منع ، وجميع ما ذكرناه إذا لم يكن على الميت دين ، فإن مات
وعليه دين ، وله نخيل مثمرة ، فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل أن تباع ، فالمذهب
والذي قطع به الجمهور : وجوب الزكاة على الورثة ، لأنها ملكهم ما لم تبع في
الدين ، وقيل : قولان . أظهرهما : هذا ، والثاني : لا تجب لعدم استقرار الملك
في الحال ، ويمكن بناؤه على الخلاف في أن الدين هل يمنع الإرث ، أم لا ؟ فعلى
المذهب : حكمهم في كونهم يزكون زكاة خلطة ، أم انفراد ؟ على ما سبق إذا لم
يكن دين . ثم إن كانوا موسرين ، أخذت الزكاة منهم ، وصرفت النخيل والثمار إلى
روضة الطالبين — صفحة 100
مساهمون: النووي
ص١٠٠