قلت : هذا التلقين استحبه جماعات من أصحابنا ، منهم : القاضي حسين ،
وصاحب ( التتمة ) والشيخ نصر المقدسي في كتابه ( التهذيب ) وغيرهم ، ونقله
القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا . والحديث الوارد فيه ضعيف ( 1 ) ، لكن أحاديث
الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم من المحدثين وغيرهم . وقد اعتضد هذا
الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة ، كحديث ( اسألوا الله ( 2 ) له التثبيت )
ووصية عمرو بن العاص ( أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ، ويقسم لحمها حتى
أستأنس بكم ، وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي ) رواه مسلم في ( صحيحه ) ولم يزل
أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الأول ، وفي زمن من يقتدى به . قال
أصحابنا : ويقعد الملقن عند رأس القبر ، وأما الطفل ونحوه ، فلا يلقن ( 3 ) . والله
أعلم .
فرع : المستحب في حال الاختيار ، أن يدفن كل ميت في قبر فإن كثر
الموتى ، وعثر إفراد كل ميت بقبر ، دفن الاثنان والثلاثة في قبر ( 4 ) ، ويقدم إلى
روضة الطالبين — صفحة 655
مساهمون: النووي
ص٦٥٥