الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح ، فشهيد بلا خلاف . وإن انقضت وهو متوقع
البقاء ، فليس بشهيد بلا خلاف . ولو دخل الحربي دار الاسلام فقتل مسلما اغتيالا ،
فليس بشهيد على الصحيح . ولو قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل ، غسل وصلي
عليه على الأظهر . ويغسل الباغي المقتول ، ويصلى عليه قطعا . ومن قتله قطاع
الطريق ، قيل . ليس بشهيد قطعا . وقيل : كالعادل ( 1 ) .
النوع الثاني : الشهداء العارون عن جميع الأوصاف المذكورة ، كالمبطون ،
والمطعون ، والغريق ، والغريب ، والميت عشقا ، والميتة في الطلق ، ومن قتله
مسلم ، أو ذمي ، أو باغ ، في غير القتال ، فهم كسائر الموت يغسلون ويصلى
عليهم ، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة ، وكذا المقتول قصاصا أو حدا ليس بشهيد .
وإذا قتل تارك الصلاة ، غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين ، ورفع
قبره كغيره ، كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر ، هذا هو الصحيح . وفي وجه : لا
يغسل ، ولا يصلى عليه ، ولا يكفن ، ويطمس قبره تغليظا عليه .
وأما قاطع الطريق ، فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه ، وفيه قولان .
أظهرهما : يقتل ، ثم يغسل ويصلى عليه ، ثم يصلب مكفنا . والثاني : يصلب ،
ثم يقتل . وهل ينزل بعد ثلاثة أيام ، أم يبقى حتى يتهرأ ؟ وجهان . إن قلنا بالأول ،
أنزل فغسل وصلي عليه . وعلى الثاني : لا يغسل ولا يصلى عليه . قال إمام
الحرمين : وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا ، وينزل ، فيغسل ويصلى عليه ، ثم يرد ،
ولكن لم يذهب إليه أحد . وقال بعض أصحابنا : لا يغسل ولا يصلى عليه على كل
قول .
فرع : لو استشهد جنب ، لم يغسل على الأصح ( 2 ) ، ولا يصلى عليه
قطعا .
روضة الطالبين — صفحة 634
مساهمون: النووي
ص٦٣٤