الخطبة الأولى وصدر الثانية ، مستقبل الناس ، مستدبر القبلة ، ثم يستقبل القبلة ،
ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ، وإذا أسر دعا الناس سرا ، ويرفعون أيديهم في
الدعاء . وفي الحديث أن النبي ( ص ) استسقى وأشار بظهر كفيه إلى السماء . قال
العلماء : السنة لكل من دعا لرفع بلاء ، أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا سأل
شيئا جعل بطن ( 1 ) كفيه إلى السماء .
قلت : الحديث المذكور ( 2 ) ، في ( صحيح مسلم ) ( 3 ) . والله أعلم .
قال الشافعي رحمه الله : وليكن من دعائهم في هذه الحالة ( اللهم أنت أمرتنا
بدعائك ، ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا ، فأجبنا كما وعدتنا ، اللهم
امنن علينا بمغفرة ما قارفنا ، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا ) . فإذا فرغ من الدعاء
أقبل بوجهه على الناس وحثهم على طاعة الله ، وصلى على النبي ( ص ) ، ودعا
للمؤمنين والمؤمنات ، وقرأ آية أو آيتين ، ويقول : ( أستغفر الله لي ولكم ) . هذا
لفظ الشافعي رضي الله عنه . ويستحب عند تحوله إلى القبلة ، أن يحول رداءه .
وهل ينكسه مع التحويل ؟ قولان . الجديد : نعم . والقديم : لا . فالتحويل : أن
يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر ، وبالعكس . والتنكيس : أن يجعل
أعلاه أسفله ، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن ،
والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر ، حصل التحويل والتنكيس
جميعا ، هذا في الرداء المربع ، فأما المقور والمثلث ، فليس فيه إلا التحويل .
ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الامام تفاؤلا بتغير الحال إلى الخصب ، ويتركونها
محولة إلى أن ينزعوا الثياب .
قلت : قال الشافعي ، والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا ترك الامام
الاستسقاء ، لم يتركوه ( 4 ) الناس ( 5 ) . ولو خطب قبل الصلاة ، قال صاحب
روضة الطالبين — صفحة 606
مساهمون: النووي
ص٦٠٦