خير ، فيجعله شافعا .
ومنها : أن يستسقى بالأكابر وأهل الصلاح ، لا سيما أقارب رسول الله ( ص ) .
فصل : السنة أن يصليها في الصحراء ، ( 1 ) وينادي لها : الصلاة جامعة ،
ويصلي ركعتين ، يكبر في الأولى سبع تكبيرات زائدة ، وفي الثانية خمسا ، ويجهر
فيهما بالقراءة ، ويقرأ في الأولى بعد ( الفاتحة ) : ( ق ) . وفي الثانية :
( اقتربت ) . وقال بعض الأصحاب : يقرأ في إحداهما : ( إنا أرسلنا نوحا ) وليكن
في الثانية وفي الأولى ( ق ) . ونص الشافعي رحمه الله : أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في
العيد ، وإن قرأ ( إنا أرسلنا ) كان حسنا . وهذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة ،
وأن كلا سائغ ، ومنهم من قال : في الأحب خلاف . والأصح : أنه يقرأ ما يقرأ في
العيد . وأما وقت هذه الصلاة ، فقطع الشيخ أبو علي وصاحب ( التهذيب ) بأنه وقت
صلاة العيد ، واستغرب إمام الحرمين هذا ، وذكر الروياني وآخرون : أن وقتها يبقى
بعد الزوال ما لم يصل العصر ، وصرح صاحب ( التتمة ) بأن صلاة الاستسقاء لا
تختص بوقت ، بل أي وقت صلوها من ليل أو نهار ، جاز ، وقد قدمنا عن الأئمة
وجهين في كراهة صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة ، ومعلوم أن الأوقات
المكروهة غير داخلة في حكم ( 2 ) وقت صلاة العيدين ( 3 ) ، ولا مع انضمام ما بين
الزوال والعصر إليه ، فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا ( 4 ) في ذلك ، وليس
لحامل أن يحمل الوجهين في الكراهة على قضائها ، فإنها لا تقضى .
قلت : ليس بلازم ما قاله ، فقد تقدم أن الأصح : دخول وقت العيد بطلوع
الشمس ، وهو وقت كراهة ، وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء في وقت
العيد ، الشيخ أبو حامد ، والمحاملي ، ولكن الصحيح الذي نص عليه الشافعي ، وقطع به
روضة الطالبين — صفحة 604
مساهمون: النووي
ص٦٠٤