والثانية . والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن يعلموا بطلان صلاة الامام ، أم لا .
والرابع : صحة الثالثة لا محالة ، والباقي ، كالقول الثالث وهو قول ابن سريج .
قلت : وقول خامس : وهو بطلان صلاة الجميع . ولو فرقهم فرقتين فصلى
بفرقة ركعة ، بالثانية ثلاثا ، أو عكسه . قال أصحابنا : صحت صلاة الامام وجميعهم
بلا خلاف ، وكانت مكروهة ، ويسجد الامام والطائفة الثانية سجود السهو ، للمخالفة
بالانتظار في غير موضعه . هكذا صرح به أصحابنا . ونقله صاحب ( الشامل ) عن
نص الشافعي رحمه الله قال : وهذا يدل على أنه إذا فرقهم أربع فرق . وقلنا : لا
تبطل صلاتهم ، فعليهم سجود السهو . وقال صاحب ( التتمة ) : لا خلاف في هذه
الصورة أن الصلاة مكروهة ، لان الشرع ورد بالتسوية بين الطائفتين قال : وهل تصح
صلاة الامام ، أم لا ؟ إن قلنا : إذا فرقهم أربع فرق تصح ، فهنا أولى ، وإلا ، فقد
انتظر في غير موضعه ، فيكون كمن قنت في غير موضعه . قال : وأما المأمومون ،
فعلى التفصيل فيما إذا فرقهم أربع فرق ، وهذا الذي قاله شاذ ، والصواب قدمناه
عن نص الشافعي والأصحاب . والله أعلم .
فرع : لو كان الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة ، فالمذهب
والمنصوص : أن لهم يصلوها على هيئة صلاة ذات الرقاع ، وقيل : في جوازها
قولان . وقيل : وجهان . ثم للجواز شرطان . أحدهما : أن يخطب بجميعهم ، ثم
يفرقهم فرقتين ، أو يخطب بفرقة ، ويجعل منها مع كل واحد من الفرقتين أربعين
فصاعدا . فأما لو خطب بفرقة وصلى بأخرى ، فلا يجوز .
والثاني أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدا ، فلو نقصت عن الأربعين ،
لم تنعقد الجمعة . ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين ، فطريقان . أحدهما : لا
يضر . والثاني : أنه كالخلاف في الانفضاض .
قلت : الأصح : لا يضر ، وبه قطع البندنيجي ( 1 ) . والله أعلم .
أما لو خطب بهم ، ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان ، فهي أولى بالجواز
من صلاة ذات الرقاع . ولا تجوز كصلاة بطن نخل ، إذ لا تقام جمعة بعد جمعة .
روضة الطالبين — صفحة 563
مساهمون: النووي
ص٥٦٣