وعلى القوم . وسهو القوم قبل حدث الامام [ يحمله الامام وسهوه بعده ] ( 1 ) وبعد
الاستخلاف ، محمول ، وبينهما غير محمول ، بل يسجد الساهي بعد سلام
الخليفة . هذا كله في غير الجمعة .
أما الاستخلاف في الجمعة ، ففيه القولان . فإن لم نجوزه : فالمذهب أنه إن
أحدث في الأولى ، أتم القوم صلاتهم ظهرا . وإن أحدث في الثانية ، أتمها جمعة
من أدرك معه ركعة . ولنا قول : أنهم يتمونها جمعة في الحالين . ووجه : أنهم
يتمونها ظهرا في الحالين . وإن جوزنا الاستخلاف ، نظر ، إن استخلف من لم يقتد
به ، لم يصح ، ولم يكن لذلك الخليفة أن يصلي الجمعة ، لأنه لا يجوز ابتداء
جمعة بعد جمعة . وفي صحة ظهر هذا الخليفة ، خلاف مبني على أن الظهر هل
تصح قبل فوات الجمعة ، أم لا ؟ فإن قلنا : لا تصح ، فهل تبقى نفلا ؟ فيه
القولان . فإن قلنا : لا تبقى فاقتدى به القوم ، بطلت صلاتهم . وإن صححناها وكان
ذلك في الركعة الأولى ، فلا جمعة لهم . وفي صحة الظهر خلاف مبني على صحة
الظهر بنية الجمعة . وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به ، كان هذا اقتداء طارئا على
الانفراد . وفيه الخلاف الجاري في سائر الصلوات . وفيه شئ آخر ، وهو الاقتداء
في الجمعة بمن يصلي الظهر ، أو النافلة ، وفيه الخلاف المتقدم .
أما إذا استخلف من اقتدى به قبل الحدث ، فينظر ، إن لم يحضر الخطبة ،
فوجهان . أحدهما : لا يصح استخلافه ، كما لو استخلف بعد الخطبة من لم
يحضرها ليصلي بهم ، فإنه لا يجوز . وأصحهما : الجواز . ونقل الصيدلاني في
هذا الخلاف قولين : المنع عن البويطي ، والجواز عن أكثر الكتب . والخلاف في
مجرد حضور الخطبة . ولا يشترط سماعها ( 2 ) بلا خلاف ، وصرح به الأصحاب .
وإن كان حضر الخطبة ، أو لم يحضرها ، وجوزنا استخلافه ، نظر ، إن استخلف من
أدرك معه الركعة الأولى ، جاز وتمت لهم ( 3 ) الجمعة ، سواء أحدث الامام في الأولى
روضة الطالبين — صفحة 520
مساهمون: النووي
ص٥٢٠