لغو ، ولا تبطل صلاتهم إلا أن يقتدوا بها . قال إمام الحرمين : ويشترط حصول
الاستخلاف على قرب . فلو فعلوا على الانفراد ركنا ، امتنع الاستخلاف بعده .
وهل يشترط كون الخليفة ممن اقتدى بالامام قبل حدثه ؟ قال الأكثرون من
العراقيين ، وغيرهم : إن استخلف في الركعة الأولى أو الثالثة ( 1 ) من الرباعية من لم
يقتد به ، جاز ، لأنه لا يخالفهم في الترتيب ، وإن استخلفه في الثانية ، أو الأخيرة ،
لم يجز ، لأنه يحتاج إلى القيام ، ويحتاجون إلى القعود . وأطلق جماعة اشتراط كون
الخليفة ممن اقتدى به . وبه قطع إمام الحرمين ، وزاد فقال : لو أمر الامام أجنبيا
فتقدم ، لم يكن خليفة ، بل عاقد لنفسه صلاة ، جاز على ترتيب نفسه فيها . فلو
اقتدى به القوم ، فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة . وقد سبق الخلاف فيه في
موضعه ، لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام عن الصلاة . ولا يشترط كون الخليفة
مقتديا في الأولى ، بل يجوز استخلاف المسبوق . ثم عليه مراعاة نظم صلاة
الامام ، فيقعد في موضع قعوده ، ويقوم في موضع قيامه ، كما كان يفعل لو لم يخرج
عن الصلاة ، حتى لو لحق الامام في ثانية الصبح ، ثم أحدث الامام فيها ،
واستخلفه ، قنت وقعد فيها للتشهد ، ثم يقنت في الثانية لنفسه . ولو سها قبل
اقتدائه ، أو بعده ، سجد في آخر صلاة الامام ، وأعاد في آخر صلاة نفسه على الأظهر
. وإذا تمت صلاة الامام ، قام لتدارك ما عليه . وهم بالخيار ، إن شاؤوا
فارقوه وسلموا ، وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه . هذا كله إذا عرف المسبوق
نظم صلاة الامام ، فإن لم يعرف ، فقولان . وقيل : وجهان .
قلت : أرجحهما دليلا ( 2 ) : أنه لا يصح . وقال الشيخ أبو علي السنجي :
أصحهما : جوازه ( 3 ) . والله أعلم .
فإن جوزنا ، راقب القوم إذا أتم الركعة ، فإن هموا بالقيام ، قام ، وإلا قعد .
وسهو الخليفة قبل حدث الامام ، يحمله الامام . وسهوه بعده يقتضي السجود عليه
روضة الطالبين — صفحة 519
مساهمون: النووي
ص٥١٩