وإن تم بغيره ( 1 ) ، صحت على المذهب ( 2 ) . وقيل : وجهان . أصحهما : الصحة .
والثاني : البطلان . هذا إذا صليا الجمعة قبل أن يصليا الظهر . فإن كانا صليا ظهر
يومهما ، فهما متنفلان بالجمعة . وفي الجمعة خلفهما ما يأتي في المتنفل .
الحال الثاني : أن يكون صبيا ، أو متنفلا ، فإن تم العدد به ، لم تصح ، وإن
تم دونه ، صحت على الأظهر ( 3 ) عند الأكثرين . واتفقوا على أن الجواز في المتنفل
أظهر منه في الصبي ، لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه .
الحال الثالث : أن يصلوا الجمعة خلف من يصلي صبحا ، أو عصرا ،
فكالمتنفل . وقيل : تصح قطعا ، لأنه يصلي فرضا . ولو صلوها ( 4 ) خلف مسافر
يقصر الظهر ، جاز إن قلنا ( 5 ) : الجمعة ظهر مقصورة . وإن قلنا : صلاة على
حيالها ، فكالصبح .
الحال الرابع : إذا بان الامام بعد الصلاة جنبا أو محدثا ، فإن تم العدد به ، لم
تصح . وإن تم دونه ، فالأظهر : الصحة . نص عليه في ( الام ) ، وصححه
العراقيون ، وأكثر أصحابنا . والثاني : لا تصح ، لان الجماعة شرط ، والامام غير
مصل ، بخلاف سائر الصلوات ، فإن الجماعة فيها ليست شرطا . وغايته أنهم
صلوها فرادى . والمنع هنا أقوى منه في مسألة الاقتداء بالصبي . وقال الأكثرون
المرجحون للأول : لا نسلم أن حدث الامام يمنع صحة الجماعة ، وثبوت حكمها
في حق المأموم الجاهل بحاله . وقالوا : لا يمنع نيل فضيلة الجماعة في سائر
الصلوات ، ولا غيره من أحكام الجماعة . وعلى الأظهر ، قال صاحب ( البيان ) :
لو صلى الجمعة بأربعين ، فبان أن المأمومين محدثون ، صحت صلاة الامام ( 6 ) .
روضة الطالبين — صفحة 516
مساهمون: النووي
ص٥١٦