الجمعة أيضا ، لان الأصل عدم جمعة مجزئة . قال إمام الحرمين ( 1 ) : وقد حكم
الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة ، برئت ذمتهم . وفيه إشكال لاحتمال تقدم إحداهما ،
فلا تصح أخرى ، ولا تبرأ ذمتهم بها . فسبيل اليقين : أن يقيموا جمعة ، ثم يصلوا
ظهرا .
الرابعة : أن تسبق إحداهما بعينها ، ثم تلتبس ( 2 ) ، فلا تبرأ واحدة من
الطائفتين عن العهدة ، خلافا للمزني . ثم ماذا عليهم ؟ فيه طريقان . المذهب : أن
عليهم الظهر . والثاني : على القولين في الصورة الخامسة ، وبه قطع العراقيون .
الخامسة : أن تسبق إحداهما ولا يتعين ، بأن سمع مريضان ، أو مسافران ،
تكبيرتين متلاحقتين وهما خارج المسجدين ، فأخبراهم بالحال ولم يعرفا المتقدمة ،
فلا تبرأ واحدة منهما عن العهدة ، خلافا للمزني أيضا . وماذا عليهم ؟ قولان .
أظهرهما في ( الوسيط ) : أنهم يستأنفون الجمعة ، والثاني : يصلون الظهر . قال
أصحابنا ( 3 ) : وهو القياس .
قلت : الثاني أصح ، وصححه الأكثرون والله أعلم .
قال أصحابنا العراقيون : لو كان الامام في إحدى الطائفتين في الصور الأربع
الأخيرة ، ترتب على الصورة الأولى . فإن قلنا : التي فيها الامام هي الصحيحة مع
العلم بتأخرها ، فهنا أولى ، وإلا فلا أثر لحضوره .
الشرط الرابع : العدد
. فلا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين ، هذا هو المذهب
الصحيح المشهور . ونقل صاحب ( التلخيص ) قولا عن القديم : أنها تنعقد بثلاثة :
إمام ، ومأمومين . ولم يثبته عامة الأصحاب . ويشترط في الأربعين : الذكورة ،
والتكليف ، والحرية ( 4 ) ، والإقامة على سبيل التوطن . وصفة التوطن : أن لا يظعنوا