أجيب في الثاني . وأشار إلى هذا الجواب صاحب ( التقريب ) . والرابع : أن الزيادة
لا تجوز بحال ، وإنما لم ينكر الشافعي ، لان المسألة اجتهادية ، وليس لمجتهد أن
ينكر على المجتهدين . وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله المتقدم . واقتصر عليه
الشيخ أبو حامد وطبقته ، لكن المختار عند الأكثرين ما قدمناه . وحيث منعنا الزيادة
على جمعة ، فعقدوا جمعتين ، فله صور .
أحدها : أن تسبق إحداهما فهي الصحيحة .
والثانية : باطلة . وبم يعرف السبق ؟ فيه ثلاثة أوجه . أصحها : بالاحرام ( 1 ) .
والثاني : بالسلام . والثالث : بالشروع في الخطبة ، ولم يحك أكثر العراقيين هذا
الثالث . فإذا قلنا بالأول ، فالاعتبار بالفراغ من تكبيرة الاحرام . فلو سبقت إحداهما
بهمزة التكبيرة ، والأخرى بالراء منها ، فالصحيحة هي السابقة ( 2 ) بالراء ، على
الأصح . وعلى الثاني : السابقة بالهمزة . ثم على اختلاف الأوجه ، لو سبقت
إحداهما ، وكان السلطان مع الأخرى ، فالأظهر أن السابقة هي الصحيحة ، ولا أثر
للسلطان . والثاني : أن التي معها السلطان ، هي الصحيحة . ولو دخلت طائفة في
الجمعة ، فأخبروا أن طائفة سبقتهم ( 3 ) بما ذكرنا ، استحب لهم استئناف الظهر . وهل لهم أن
يتموها ظهرا ؟ فيه الخلاف السابق ، فيما إذا خرج الوقت وهم في الجمعة .
الصورة الثانية : أن تقع الجمعتان معا ، فباطلتان ( 4 ) ، وتستأنف جمعة إن وسع
الوقت .
الثالثة : أن يشكل الحال ، ولا يدري اقترنتا ، أم سبقت إحداهما ، فيعيدون
روضة الطالبين — صفحة 511
مساهمون: النووي
ص٥١١