رحمه الله : ولا يجمع في مصر - وإن عظم ، وكثرت مساجده - إلا في موضع
واحد ( 1 ) . وأما بغداد ، فقد دخلها الشافعي رحمه الله وهم يقيمون الجمعة في
موضعين . وقيل : في ثلاثة ، فلم ينكر عليهم . واختلف أصحابنا في أمرها على
أوجه . أصحها : أنه إنما جازت الزيادة فيها على جمعة ، لأنها بلدة كبيرة يشق
اجتماعهم في موضع واحد ، فعلى هذا تجوز الزيادة على الجمعة الواحدة في جميع
البلاد ، إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم ، وبهذا قال أبو العباس ، وأبو إسحاق ، وهو
الذي اختاره أكثر أصحابنا تصريحا وتعريضا . وممن رجحه : القاضي ابن كج ،
والحناطي ( 2 ) - بالحاء المهملة المفتوحة ، وتشديد النون - والقاضي الروياني ،
والغزالي . والثاني : إنما جازت الزيادة فيها ، لان نهرها يحول بين جانبيها فيجعلها
كبلدتين . قاله أبو الطيب ابن سلمة . وعلى هذا لا يقام في كل جانب إلا جمعة .
وكل ( 3 ) بلد حال بين جانبيه نهر يحوج إلى السباحة ، فهو كبغداد . واعترض عليه ،
بأنه لو كان الجانبان كبلدين ، لقصر من عبر من أحدهما إلى الآخر ، والتزم ابن سلمة
المسألة ، وجوز القصر . والثالث : إنما جازت الزيادة ، لأنها كانت قرى متفرقة ، ثم
اتصلت الأبنية ، فأجري عليها حكمها القديم ، فعلى هذا ، يجوز تعدد الجمعة في
كل بلد هذا شأنه . واعترض عليه أبو حامد بما اعترض على الثاني . ويجاب بما
روضة الطالبين — صفحة 510
مساهمون: النووي
ص٥١٠