يقصر . وإن سار معهم يومين ، قصر بعد ذلك . نص عليه الشافعي رحمه الله . فلو
علم البلد الذي يذهبون به إليه ، فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب ، لم
يقصر ( 1 ) قبل مرحلتين . وإن نوى قصد ذلك البلد ، أو غيره - ولا معصية في قصده -
قصر في الحال إن كان بينهما مرحلتان . والله أعلم .
فرع : لو كان لمقصده ( 2 ) طريقان ، يبلغ أحدهما مسافة القصر دون الآخر ،
فسلك الأبعد ، نظر ، إن كان لغرض كالامن ، أو السهولة ، أو زيادة ، أو عيادة ،
ترخص ( 3 ) . وكذا لو قصد التنزه على المذهب . وتردد الشيخ أبو محمد في اعتباره
وإن لم يكن غرض سوى الترخص ، فطريقان . أصحهما : على قولين .
أظهرهما ( 4 ) : لا يترخص . والطريق الثاني : لا يترخص قطعا . ولو بلغ بكل واحد
المسافة ، فسلك الأبعد لغير غرض ، ترخص في جميعه قطعا .
فرع : إذا خرج إلى بلد والمسافة طويلة ، ثم بدا له في أثناء السفر أن
يرجع ، انقطع سفره ( 5 ) ، فلا يجوز القصر ما دام في ذلك الموضع . فإذا فارقه ، فهو سفر
جديد . فإنما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين ، سواء رجع إلى وطنه ، أو استمر إلى
مقصده الأول ، أو غيرهما . ولو خرج إلى بلد لا يقصر إليه الصلاة ، ثم نوى مجاوزته
إلى ما يقصر إليه الصلاة ، فابتداء سفره ، من حين غير النية ، فإنما يترخص إذا كان
من ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان . ولو خرج إلى سفر طويل بنية الإقامة
في كل مرحلة أربعة أيام ، لم يترخص .
فصل : وأما كون السفر مباحا ، فمعناه : أنه ليس بمعصية ، سواء كان