طاعة ، أو تجارة ، ولا يترخص في سفر المعصية ( 1 ) ، كهرب العبد من مولاه ، والمرأة
من الزوج ، والغريم مع القدرة على الأداء ، والمسافر لقطع الطريق ، أو للزنى ، أو
قتل البرئ . وأما العاصي في سفره ، وهو أن يكون السفر مباحا ، ويرتكب
المعاصي في طريقه ، فله الترخص . ولو أنشأ سفرا مباحا ، ثم جعله معصية ،
فالأصح أنه لا يترخص ( 2 ) . ولو أنشأ سفر معصية ، ثم تاب وغير قصده من غير تغيير
صوب السفر ، قال الأكثرون : ابتداء سفره من ذلك الموضع . إن كان منه إلى
مقصده مسافة القصر ، ترخص ، وإلا فلا . وقيل : في الترخص وجهان ، كما لو
نوى مباحا ، ثم جعله معصية . ثم العاصي بسفره ، لا يقصر ، ولا يفطر ، ولا يتنفل
على الراحلة ، ولا يجمع بين الصلاتين ، ولا يمسح ثلاثة أيام ، وله أن يمسح يوما
وليلة ، على الصحيح . والثاني : لا يمسح أصلا . وليس له أكل الميتة عند
الاضطرار على المذهب ( 3 ) ، وبه قطع الجماهير من العراقيين وغيرهم . وقيل :
وجهان . أصحهما : لا يجوز تغليظا عليه ، لأنه قادر على استباحتها بالتوبة .
والثاني : الجواز . كما يجوز للمقيم العاصي على الصحيح الذي عليه الجمهور .
وفي وجه شاذ : لا يجوز للمقيم العاصي لقدرته على التوبة .
قلت : ولا تسقط الجمعة عن العاصي بسفره ، وفي تيممه خلاف تقدم في
بابه . والله أعلم .
ومما ألحق بسفر المعصية ، أن يتعب الانسان نفسه ، ويعذب دابته بالركض
روضة الطالبين — صفحة 492
مساهمون: النووي
ص٤٩٢