من غير غرض . ذكر الصيدلاني أنه لا يحل له ذلك . ولو كان يتنقل من بلد إلى بلد
من غير غرض صحيح ، لم يترخص . قال الشيخ أبو محمد : السفر لمجرد رؤية
البلاد والنظر إليها ، ليس من الأغراض الصحيحة .
فصل : القصر ( 1 ) جائز في كل صلاة رباعية مؤداة ( 2 ) في السفر أدرك وقتها
فيه . فأما المغرب ، والصبح ، فلا قصر فيهما بالاجماع . وأما المقضية ، فإن فاتت في
الحضر وقضاها في السفر ، لم يقصر ، خلافا للمزني . وإن شك هل فاتت في السفر ، أو
الحضر ؟ لم يقصر أيضا ( 3 ) . وإن فاتت في السفر ، فقضاها فيه ، أو في الحضر ،
فأربعة أقوال . أظهرها : إن قضى في السفر ، قصر ، وإلا فلا . والثاني : يتم
فيهما ، والثالث : يقصر فيهما . والرابع : إن قضى ذلك في السفر ، قصر ، وإن
قضى في الحضر ، أو سفر آخر ، أتم . فإن قلنا : يتم فيهما ، فشرع في الصلاة بنية
القصر ، فخرج الوقت في أثنائها ، فهو مبني على أن الصلاة التي يقع بعضها في
الوقت أداء أم قضاء . والصحيح : أنه إن وقع في الوقت ركعة ، فأداء ، وإن كان
دونها ، فقضاء . فإن قلنا : قضاء ، لم يقصر . وإن قلنا : أداء ، قصر على
الصحيح . وقال صاحب ( التلخيص ) : يتم .
فرع : إذا سافر في أثناء الوقت ، وقد مضى منه ما يمكن فعل الصلاة فيه ،
فالنص أن له القصر . ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الامكان ، ثم
حاضت ، أنه يلزمها القضاء ، وكذا سائر أصحاب العذر . فقال الأصحاب : في
المسألتين طريقان . أحدهما وهو المذهب : العمل بظاهر النصين ، والثاني : فيهما
قولان . أحدهما : يلزم الحائض الصلاة ، ويجب على المسافر الاتمام . والثاني :
لا يلزمها الصلاة ، ويجوز له القصر . وقال أبو الطيب بن سلمة ( 4 ) : إن سافر وقد
روضة الطالبين — صفحة 493
مساهمون: النووي
ص٤٩٣