فرع : لا يشترط لصحة الاقتداء أن ينوي الامام الإمامة ، سواء اقتدى به
الرجال ، أو النساء . وحكى أبو الحسن العبادي ( 1 ) ، عن أبي حفص الباب
شامي ( 2 ) ، والقفال : أنه تجب نية الإمامة على الامام . وأشعر كلامه بأنهما يشترطانها
في صحة الاقتداء ، وهذا شاذ منكر ، والصحيح المعروف الذي قطع به الجماهير ،
أنها : لا تجب . لكن هل تكون صلاته صلاة جماعة ينال بها فضيلة الجماعة إذا لم ينوها ؟
وجهان . أصحهما : لا ينالها ، لأنه لم ينوها . وقال القاضي حسين : فيمن صلى
منفردا ، واقتدى ( 3 ) به جمع ولم يعلم بهم ، ينال فضيلة الجماعة ، لأنهم نالوها
بسببه ، وهذا كالتوسط بين الوجهين .
ومن فوائد الوجهين ، أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة ، هل تصح
جمعته . الأصح : أنها لا تصح . ولو نوى الإمامة وعين في نيته المقتدي ، فبان
خلافه ، لم يضر ، لان غلطه لا يزيد على تركها .
الشرط الخامس : توافق نظم الصلاتين في الأفعال والأركان ( 4 ) ، فلو اختلفت
صلاتا الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة ، بان اقتدى مفترض بمن يصلي جنازة ، أو
كسوفا ، لم تصح على الصحيح ( 5 ) . وتصح على الثاني ، وهو قول القفال . فعلى
هذا ، إذا اقتدى بمصلي الجنازة ، لا يتابعه في التكبيرات والأذكار بينها ، بل إذا كبر
الامام الثانية ، يتخير بين إخراج نفسه من المتابعة ، وبين انتظار سلام الامام . وإذا
اقتدى بمصلي الكسوف ، تابعه في الركوع الأول . ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه ،
وإن شاء انتظره . قال إمام الحرمين : وإنما قلنا : ينتظره في الركوع إلى أن يعود إليه
روضة الطالبين — صفحة 471
مساهمون: النووي
ص٤٧١