المتابعة . حتى لو عرض هذا الشك في التشهد الأخير ، لا يجوز أن يقف سلامه على
سلام الامام ( 1 ) . وهذا الذي ذكرنا من بطلان صلاته بالمتابعة ، هو إذا انتظر ركوعه
وسجوده ليركع ويسجد معه . فأما إذا اتفق انقضاء فعله ، مع انقضاء فعله فهذا لا
يبطل قطعا . لأنه لا يسمى متابعة . والمراد : الانتظار الكثير . فأما اليسير ، فلا
يضر . وهل تجب نية الاقتداء في الجمعة ؟ وجهان . الصحيح : وجوبها .
والثاني : لا ، لأنها لا تصح إلا بجماعة ، فلم يحتج إليها .
فرع : لا يجب على المأموم أن يعين في نيته الامام ( 2 ) ، بل يكفي نية
الاقتداء بالامام الحاضر ( 3 ) ، فلو عين فأخطأ ، بأن نوى الاقتداء بزيد ، فبان عمرا ،
لم تصح صلاته ( 4 ) . كما لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ ، لا تصح . ولو
نوى الاقتداء بالحاضر ، واعتقد زيدا فكان غيره ، ففي صحته وجهان . كما لو قال :
بعتك هذا الفرس ، فكان بغلا .
قلت : الأرجح صحة الاقتداء . والله أعلم .
فرع : اختلاف نية الإمام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة ، لا يمنع صحة
الاقتداء ، فيجوز أن يقتدي المؤدي بالقاضي ، وعكسه ، والمفترض ، بالمتنفل
وعكسه ( 5 ) .
روضة الطالبين — صفحة 470
مساهمون: النووي
ص٤٧٠