على الأرض ، لم يضر . ولو كانا في البحر ، والامام في سفينة ، والمأموم في أخرى
وهما مكشوفتان ، فالصحيح ، أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما على ثلاث مائة
ذراع ، كالصحراء ، وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء ، يقف الامام على
إحداهما ، والمأموم على الأخرى . وقال الإصطخري : يشترط أن تكون سفينة
الامام مشدودة بسفينة المأموم . والجمهور على أنه ليس بشرط . وإن كانتا
مسقفتين ، فهما كالدارين ، والسفينة التي فيها بيوت ، كالدار ذات البيوت . وحكم
المدارس ، والرباطات ، والخانات ، حكم الدور . والسرادقات في الصحراء ،
كالسفينة المكشوفة ، والخيام كالبيوت .
الحال الثالث : أن يكون أحدهما في المسجد ، والآخر خارجه فمن ذلك ، أن
يقف الامام في مسجد ، والمأموم في موات متصل به . فإن لم يكن بينهما حائل ،
جاز ، إذا لم تزد المسافة على ثلاث مائة ذراع ، ويعتبر من آخر المسجد ( 1 ) على
الأصح . وعلى الثاني ، من آخر صف في المسجد ( 2 ) . فإن لم يكن فيه إلا الامام ،
فمن موقفه ( 3 ) . وعلى الثالث ، من حريم المسجد بينه وبين الموات . وحريمه :
الموضع المتصل به ، المهيأ لمصلحته ، كانصباب الماء إليه ، وطرح القمامات فيه ،
ولو كان بينهما جدار المسجد ، لكن الباب النافذ بينهما مفتوح ، فوقف بحذائه ،
جاز ، ولو اتصل صف بالواقف في المحاذاة ، وخرجوا عن المحاذاة ، جاز ، ولو لم
يكن في الجدار باب ، أو كان ، ولم يقف بحذائه بل عدل عنه ، فالصحيح الذي
عليه الجمهور : أنه يمنع صحة الاقتداء . وقال أبو إسحاق المروزي : لا يمنع . وأما
الحائل غير جدار المسجد ، فيمنع بلا خلاف . ولو كان بينهما باب مغلق ، فهو
كالجدار ، لأنه يمنع الاستطراق والمشاهدة . وإن كان مردودا غير مغلق ، فهو مانع
من المشاهدة دون الاستطراق ، أو كان بينهما مشبك ، فهو مانع من الاستطراق دون
المشاهدة . ففي الصورتين ، وجهان . أصحهما عند الأكثرين : أنه مانع هذا كله في
روضة الطالبين — صفحة 468
مساهمون: النووي
ص٤٦٨