إن ترك فرضا ، فقام في موضع القعود ، أو بالعكس ولم يرجع ، لم يجز للمأموم
متابعته ، لأنه إن تعمد ، فصلاته باطلة ، وإن سها ، ففعله غير معتد به وإن لم
يبطلها . ولو ترك سنة وكان في الاشتغال بها تخلف فاحش ، كسجود التلاوة ،
والتشهد الأول ، لم يأت بها المأموم ، فإن فعلها ، بطلت صلاته ، ولو ترك الامام
سجود السهو ، أتى به المأموم ، لأنه يفعله بعد انقطاع القدوة ، ولذلك يسلم
التسليمة الثانية إذا تركها الامام . فأما إذا كان التخلف لها يسيرا ، كجلسة
الاستراحة ، فلا بأس ، كما لا بأس بزيادتها في غير موضعها . وكذا لا بأس بتخلفه
للقنوت ، إذا لحقه على قرب ، بأن لحقه في السجدة الأولى ( 1 ) .
الشرط السابع : المتابعة ، فيجب على المأموم متابعته ، فلا يتقدم في
الأفعال . والمراد من المتابعة : أن يجري على أثر الامام ، بحيث يكون ابتداؤه بكل
واحد منها ، متأخرا عن ابتداء الامام به ( 2 ) ، ومتقدما على فراغه منه . فلو خالف ،
فله أحوال .
الأول : أن يقارنه ، فإن قارنه في تكبيرة الاحرام ، أو شك ، هل قارنه ، أو
ظن أنه تأخر ، فبان مقارنته ، لم تنعقد . ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم ، عن
جميع تكبيرة الامام . ويستحب للامام أن لا يكبر حتى يسووا الصفوف ، ويأمرهم به
ملتفتا يمينا وشمالا . وإذا فرغ المؤذن من الإقامة ، قام الناس فاشتغلوا بتسوية
الصفوف . وأما ما عدا التكبير ، فغير السلام تجوز المقارنة فيه ، ولكن تكره ،
وتفوت بها فضيلة الجماعة ، وفي السلام وجهان . أصحهما : جوازها .
الحال الثاني : أن يتخلف عن الامام ، فإن تخلف بغير عذر ، نظر ، إن
تخلف بركن واحد ، لم تبطل صلاته على الأصح ، وإن تخلف بركنين بطلت
قطعا ( 3 ) . ومن صور التخلف بغير عذر ، أن يركع الامام وهو في قراءة السورة ،
روضة الطالبين — صفحة 473
مساهمون: النووي
ص٤٧٣