بالعكس ، جاز أيضا ، لكن إن توجه إلى الجهة التي توجه إليها الامام ، عاد
القولان .
فرع : إذا لم يحضر مع الامام إلا ذكر ، فليقف عن يمينه بالغا كان أو صبيا ،
ولو وقف عن يساره ، أو خلفه ، لم تبطل صلاته . فإن جاء مأموم آخر ، وقف عن
يساره وأحرم . ثم إن أمكن تقدم الامام ، وتأخر المأمومين لسعة المكان من
الجانبين ، تقدم ، أو تأخر ، أو أيهما أولى ؟ وجهان . الصحيح الذي قطع به
الأكثرون : تأخرهما . والثاني : تقدمه . قاله القفال ، لأنه يبصر ما بين يديه . فإن
لم يمكن إلا التقدم ، أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين ، فعل الممكن ،
وهذا في القيام . أما إذا لحق الثاني في التشهد ، أو السجود ، فلا تقدم ولا تأخر
حتى يقوموا . ولو حضر معه في الابتداء رجلان ، أو رجل وصبي ، اصطفا خلفه ( 1 ) .
ولو لم يحضر معه إلا إناث ، صفهن خلفه ، سواء الواحدة ، وجماعتهن . وإن حضر معه
رجل وامرأة ، قام الرجل عن يمينه ، والمرأة خلف الرجل . وإن حضر معه امرأة
ورجلان ، أو رجل وصبي ، قام الرجلان ، أو الرجل والصبي خلف الامام صفا ،
وقامت هي خلفهما . وإن كان معه رجل ، وامرأة ، وخنثى ، وقف الرجل عن
يمينه ، والخنثى خلفهما ، والمرأة خلف الخنثى . وإن حضر رجال وصبيان ، وقف
الرجال خلف الامام في صف ، أو صفوف . والصبيان خلفهم ، وفي وجه : يقف
بين كل رجلين صبي ليتعلموا أفعال الصلاة . ولو حضر معهم نساء ، أخر صف النساء
عن الصبيان . هذا كله إذا لم يكن الرجال عراة ، فإن كانوا ، وقف إمامهم وسطهم
وصاروا صفا . وأما النساء الخلص ، إذا أقمن جماعة ، فقد قدمنا في باب ستر
العورة كيف يقفن . وأن إمامتهن تقف وسطهن .
قلت : ولو صلى خنثى بنساء ، تقدم عليهن . والله أعلم .
وكل هذا استحباب ، ومخالفته لا تبطل الصلاة .
فرع : إذا دخل رجل ، والجماعة في الصلاة ، كره أن يقف منفردا ( 2 ) ، بل
روضة الطالبين — صفحة 463
مساهمون: النووي
ص٤٦٣