إن وجد فرجة ( 1 ) ، أو سعة ( 2 ) في الصف ، دخلها . وله أن يخرق الصف إذا لم يكن
فيه فرجة وكانت في صف قدامه ، لتقصيرهم بتركها . فلو ( 3 ) لم يجد في الصف
سعة ، فوجهان . أحدهما : يقف منفردا ، ولا يجذب إلى نفسه أحدا ، نص عليه في
( البويطي ) والثاني - وهو قول أكثر الأصحاب - : يجر إلى نفسه واحدا . ويستحب
للمجرور ، أن يساعده . وإنما يجره بعد إحرامه . ولو وقف منفردا ، صحت
صلاته .
الشرط الثاني : العلم بالأفعال الظاهرة من صلاة الامام . وهذا لا بد منه نص
عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب . ثم العلم قد يكون بمشاهدة الامام ، أو
مشاهدة بعض الصفوف ، وقد يكون بسماع صوت الامام ، أو صوت المترجم في
حق الأعمى ، والبصير : الذي لا يشاهد لظلمة أو غيرها ، وقد يكون بهداية غيره إذا
كان أعمى ، أو أصم في ظلمة .
الشرط الثالث : اجتماع الإمام والمأموم في الموقف . ولهما ثلاثة أحوال .
الأول : إذا كانا في مسجد ، صح الاقتداء ، قربت المسافة بينهما أم بعدت
لكبر المسجد ، وسواء اتحد البناء أم اختلف ، كصحن المسجد ، وصفته ، أو منارته
وسرداب فيه ، أو سطحه وساحته ، بشرط أن يكون السطح من المسجد ، فلو كان
مملوكا ، فهو كملك متصل بالمسجد ، وقف أحدهما فيه ، والآخر في المسجد .
وسيأتي في القسم الثالث إن شاء الله تعالى . وشرط البناءين في المسجد ، أن يكون
باب أحدهما نافذا إلى الآخر . وإلا ، فلا يعدان مسجدا واحدا . وإذا حصل هذا
الشرط ، فلا فرق بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا ، أو مردودا مغلقا ، أو غير
مغلق . وفي وجه ضعيف : إن كان مغلقا ، لم يجز الاقتداء . ووجه مثله فيما إذا كان
أحدهما على السطح ، وباب المرقى مغلقا . ولو كانا في مسجدين ، يحول بينهما
روضة الطالبين — صفحة 464
مساهمون: النووي
ص٤٦٤