راكعا ، فهل ينتظره ليدرك الركوع ؟ فيه قولان : أظهرهما عند إمام الحرمين ،
وآخرين : لا ينتظره ، والثاني : ينتظره بشرط أن لا يفحش التطويل ، وأن يكون
المسبوق داخل المسجد حين الانتظار . فإن كان خارجه لم ينتظره قطعا وبشرط أن
يقصد به التقرب إلى الله تعالى ، فإن قصد التودد واستمالته ، فلا ينتظره قطعا . وهذا
معنى قولهم : لا يميز بين داخل وداخل . وقيل : إن عرف الداخل بعينه ، لم
ينتظره ، وإلا انتظره . وقيل : إن كان ملازما للجماعة ، انتظره ، وإلا فلا . واختلفوا
في كيفية القولين . فقال معظم الأصحاب : ليس القولان في استحباب الانتظار ، بل
أحدهما : يكره ، وأظهرهما : لا يكره . وقيل : أحدهما ، يستحب . والثاني : لا
يستحب . وقيل : أحدهما يستحب . والثاني : يكره . وقيل : لا ينتظره قولا
واحدا . وإنما القولان في الانتظار في القيام . وقيل : إن لم يضر الانتظار
بالمأمومين ، ولم يشق عليهم ، انتظر قطعا ، وإلا ففيه القولان . وحيث قلنا : لا
ينتظر ، فانتظر ، لم تبطل صلاته على المذهب . وقيل : في بطلانها قولان . ولو
أحس بالداخل في التشهد الأخير ، فهو كالركوع . وإن أحس به في سائر الأركان
كالقيام والسجود ، وغيرهما ، لم ينتظره على المذهب الذي قطع به الجمهور .
وقيل : هو كالركوع . وقيل : القيام ، كالركوع ، دون غيره . وحيث قلنا : لا
ينتظر ، ففي البطلان ما سبق ( 1 ) .
قلت : المذهب أنه يستحب انتظاره في الركوع والتشهد الأخير بالشروط
المذكورة ، ويكره في غيرهما . والله أعلم .
فصل : من صلى صلاة من الخمس منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها ،
استحب أن يعيدها معهم . ولنا وجه شاذ منكر : أنه يعيد الظهر والعشاء فقط .
ووجه : يعيدهما مع المغرب . ولو صلى جماعة ، ثم أدرك جماعة أخرى ، فالأصح
روضة الطالبين — صفحة 448
مساهمون: النووي
ص٤٤٨