يجوز أن يخلو بهن غير محرم ( 1 ) .
قلت : الخلاف في كون الجماعة فرض كفاية ، أم عين ، أم سنة ، هو في
المكتوبات المؤديات ، أما المنذورة ، فلا يشرع فيها الجماعة . وقد ذكره الرافعي
في أثناء كلامه في باب الاذان ، في مسألة ، لا يؤذن لمنذورة . وأما المقضية ،
فليست الجماعة فيها فرض عين ، ولا كفاية قطعا ، ولكنها سنة قطعا . وفي
الصحيح ( 2 ) : أن رسول الله ( ص ) صلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي .
وأما القضاء خلف الأداء وعكسه ، فجائز عندنا ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . لكن
الأولى الانفراد للخروج من خلاف العلماء . وأما النوافل ، فقد سبق في باب صلاة
التطوع ما يشرع فيه الجماعة ، منها ، وما لا يشرع . ومعنى قولهم : لا يشرع ، لا
تستحب فلو صلى هذا النوع جماعة جاز ، ولا يقال مكروه ، فقد تظاهرت الأحاديث
الصحيحة على ذلك . والله أعلم .
فصل : إذا صلى الرجل في بيته برفيقه ، أو زوجته ، أو ولده ، حاز فضيلة
الجماعة ، لكنها في المسجد أفضل . وحيث كان الجمع من المساجد أكثر ، فهو
أفضل . ولو كان بقربه مسجد قليل الجمع ، وبالبعد مسجد كثير الجمع ، فالبعيد
أفضل ، إلا في حالتين . إحداهما : أن تتعطل جماعة القريب بعدوله عنه ، لكونه
إماما ، أو يحضر الناس بحضوره ، فالقريب أفضل . والثاني : أن يكون إمام البعيد
مبتدعا ، كالمعتزلي ( 3 ) وغيره ، قال المحاملي وغيره : وكذا لو كان الامام حنفيا ( 4 ) ،
روضة الطالبين — صفحة 445
مساهمون: النووي
ص٤٤٥