قلت : ثبت في ( صحيح مسلم ) ( 1 ) أن النبي ( ص ) ، طول الاعتدال جدا .
فالراجح دليلا ( 2 ) ، جواز إطالته بالذكر . والله أعلم .
ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل ، بأن قرأ الفاتحة ، أو بعضها ، في
الركوع ، أو الجلوس ، آخر الصلاة ، أو قرأ التشهد ، أو بعضه في القيام عمدا ، لم
تبطل صلاته على الأصح . وقيل : لا تبطل قطعا . ويجري هذا الخلاف فيما لو نقله
إلى الاعتدال ، ولم يطل ، بأن قرأ الفاتحة ، أو بعض التشهد . فلو اجتمع المعنيان
بطول الاعتدال بالفاتحة ، أو التشهد ، بطلت على الأصح . وقيل : قطعا . وأما
الجلوس بين السجدتين ، ففيه وجهان . أصحهما : أنه ركن قصير ، وبه قطع الشيخ
أبو محمد ، وصاحب ( التهذيب ) وغيرهما . والثاني : طويل ، قاله ابن سريج ،
والجمهور . فإن قلنا بهذا ، فلا بأس بتطويله . وإن قلنا بالأول ، ففي تطويله عمدا
الخلاف المذكور في الاعتدال . وإذا قلنا في هذه الصور ببطلان الصلاة بعمده ، فلو
فرض ذلك سهوا ، سجد للسهو . وإذا قلنا : لا تبطل ، فهل يسجد للسهو ؟
وجهان . أحدهما : لا ، كسائر ما لا يبطل عمده . وأصحهما : يسجد . وتستثنى
هذه الصورة عن قولنا : ما لا يبطل عمده ، لا يسجد لسهوه ( 3 ) .
روضة الطالبين — صفحة 406
مساهمون: النووي
ص٤٠٦