والأنين ، فإن بان منه حرفان ، بطلت ، وإلا ، فلا . وسواء بكى ؟ للدنيا ، أو للآخرة .
الحال الثاني : في الكلام بعذر . فمن سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد ،
أو غلبه الضحك ، أو السعال ، فبان منه حرفان ، أو تكلم ناسيا ، أو جاهلا بتحريم
الكلام ، فإن كان ذلك يسيرا ، لم تبطل صلاته ، وإن كثرت ، بطلت على الأصح .
والرجوع في القلة والكثرة ، إلى العرف . والجهل بتحريم الكلام ، إنما هو عذر في
حق قريب العهد بالاسلام . فإن طال عهده به ، بطلت صلاته ، لتقصيره في التعلم .
ولو علم تحريم الكلام ، ولم يعلم أنه يبطل الصلاة ، لم يكن عذرا . ولو جهل كون
التنحنح مبطلا ، فهو معذور على الأصح ، لخفاء حكمه على العوام . ولو علم أن
جنس الكلام محرم ، ولم يعلم أن ما أتى به محرم ، فهو معذور على الأصح . ولو
أكره على الكلام ، فقولان . أظهرهما : تبطل ، لندوره ، وكما لو أكره أن يصلي بلا
وضوء ، أو قاعدا ، فإنه تجب الإعادة قطعا . ولو تكلم لمصلحة الصلاة ، بأن قام
الامام في موضع القعود ، فقال المأموم : اقعد ، بطلت صلاته ، وليس هو بعذر ،
فإن طريقه التسبيح ، ولو أشرف انسان على الهلاك ، فأراد انذاره وتنبيهه ، ولم
يحصل ذلك إلا بالكلام ، وجب الكلام ، وتبطل صلاته على الأصح . ولو خاطب
النبي ( ص ) في عصره مصليا ، لزمه الجواب بالنطق في الحال ، ولا تبطل صلاته ، ولو
قال : آه ، من خوف النار ، بطلت صلاته على الصحيح .
فرع : متى ناب الرجل المصلي شئ في صلاته ، بأن رأى أعمى يقع في
بئر ، أو استأذنه انسان في الدخول ، أو أراد إعلام غيره أمرا ، فالسنة أن يسبح ،
والمرأة تصفق في جميع ذلك . والتصفيق : أن تضرب بطن كفها اليمنى ، على ظهر
كفها اليسرى . وقيل : تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسرى .
وقيل : تضرب إصبعين على ظهر الكف . والمعاني متقاربة . والأول : أشهر .
وينبغي أن لا تضرب بطن كف على بطن كف . فإن فعلت ذلك على وجه اللعب ،
بطلت صلاتها ، لمنافاته .
فرع : الكلام المبطل عند عدم العذر ، هو ما سوى القرآن ، والذكر ،
والدعاء ، وما في معناها . فلو أتى بشئ من نظم القرآن قاصدا القراءة ، أو القراءة
مع شئ آخر ، كتنبيه الامام ، أو غيره ، أو الفتح على من أرتج عليه ، أو تفهيم
روضة الطالبين — صفحة 395
مساهمون: النووي
ص٣٩٥