الثاني : فاتفقوا على أن الكثير منه ، يبطل الصلاة . والقليل : لا يبطل . وفي ضبط
القليل والكثير ، أوجه .
أحدها : القليل : ما لا يسع زمانه فعل ركعة . والكثير : ما يسعها .
والثاني : كل عمل لا يحتاج فيه إلى كلتا يديه ، كرفع العمامة ، وحل أنشوطة
السراويل ، فقليل . وما احتاج ( 1 ) ، كتكوير العمامة ، وعقد الإزار والسراويل ،
فكثير .
والثالث : القليل : ما لا يظن النظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة . والكثير :
ما يظن أنه ليس فيها . وضعف هذا : بأن من رآه يحمل صبيا ، أو يقتل حية ، أو
عقربا ، يتخيل أنه ليس في صلاة ، وهذا لا يضر قطعا .
والرابع ، وهو الأصح وقول الأكثرين : أن الرجوع فيه إلى العادة . فلا يضر ما
يعده الناس قليلا ، كالإشارة برد السلام ، وخلع النعل ، ولبس الثوب الخفيف ،
ونزعه ، ونحو ذلك . ثم قالوا : الفعلة الواحدة ( 2 ) ، كالخطوة والضربة ، قليل
قطعا . والثلاث : كثير قطعا . والاثنتان : من القليل على الأصح . ثم أجمعوا على
أن الكثير ، إنما يبطل إذا توالى . فإن تفرق ، بأن خطا خطوة ، ثم بعد زمن خطا
أخرى ، أو خطوتين ثم خطوتين بينهما زمن ، وقلنا : إنهما قليل ، وتكرر ذلك ( 3 )
مرات فهي كثيرة ، لم يضر قطعا . وحد التفريق : أن يعد الثاني منقطعا عن الأول .
وقال في ( التهذيب ) : عندي أن يكون بينهما قدر ركعة . ثم المراد بالفعلة الواحدة
التي لا تبطل ، ما لم يتفاحش ، فإن أفرطت كالوثبة الفاحشة ، أبطلت قطعا . وكذا
قولهم : الثلاث المتوالية ، تبطل . أراد : والخطوات ونحوها . فأما الحركات
الخفيفة ، كتحريك الأصابع في سبحة ، أو حكة ، أو حل وعقد ( 4 ) ، فالأصح : أنها
روضة الطالبين — صفحة 397
مساهمون: النووي
ص٣٩٧