العدول إلى المتفرقة . وإن لم يحسن الا متفرقة ، أتى بها . واستدرك إمام
الحرمين ، فقال : لو كانت الآية المفردة لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها ،
كقوله تعالى : * ( ثم نظر ) * ( 1 ) . فيظهر أن لا نأمره بقراءة هذه الآيات المتفرقة ،
ونجعله كمن لا يحسن قراءة أصلا .
قلت : قد قطع جماعة بأن تجزئه الآيات المتفرقة وإن كان يحسن المتوالية ،
سواء فرقها من سورة ، أو سور . منهم : القاضي أبو الطيب ، وأبو علي البندنيجي ،
وصاحب ( البيان ) وهو المنصوص في ( الام ) وهو الأصح . والله أعلم .
أما لو كان الذي يحسنه دون السبع ، كآية أو آيتين ، فوجهان . أصحهما :
يقرأ ما يحسنه ، ويأتي بالذكر عن الباقي . والثاني : يكرر ما يحفظه حتى يبلغ قدر
الفاتحة . أما الذي لا يحسن شيئا من القرآن ، فيجب عليه أن يأتي بالذكر ،
كالتسبيح ، والتهليل . وفي الذكر الواجب أوجه . أحدها : يتعين أن يقول : سبحان
الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 2 ) . ويكفيه
هذه الكلمات الخمس . والثاني : أنها تتعين ، ويجب معها كلمتان من الذكر ،
ليصير سبعة أنواع مقام سبع آيات . والمراد بالكلمات ، أنواع الذكر ، لا ألفاظ
مفردة . والثالث : وهو الأصح : أنه لا يتعين شئ من الذكر . ولكن هل يشترط أن لا
ينقص حروف ما أتى به من حروف الفاتحة ؟ وجهان . الأصح : يشترط . قال إمام
الحرمين : ولا يراعي هنا إلا الحروف ، بخلاف ما إذا أحسن قراءة غير الفاتحة ، فإنه
يراعي الآيات . وفي الحروف ، الخلاف . وقال في ( التهذيب ) : يجب سبعة
أنواع من الذكر . يقام كل نوع مقام آية ، وهذا أقرب . وهل الدعاء المحض ،
كالذكر ؟ فيه تردد للشيخ أبي محمد . قال إمام الحرمين : والأشبه أن ما يتعلق بأمور
الآخرة ، يقوم دون ما يتعلق بالدنيا ( 3 ) . ويشترط أن لا يقصد بالذكر المأتي به شيئا آخر سوى
البدلية ، كمن استفتح ، أو تعوذ على قصد تحصيل سنتهما . ولكن لا يشترط قصد
روضة الطالبين — صفحة 351
مساهمون: النووي
ص٣٥١