يطول ، فيستأنف القراءة . ولو أخل بترتيب التشهد ، نظر . إن غير تغييرا مبطلا
للمعنى ، لم يحسب ما جاء به . وإن تعمده ، بطلت صلاته ، وإن لم يبطل
المعنى ، أجزأه على المذهب . وقيل : فيه قولان . وينبغي أن يقال في الفاتحة
أيضا : إن غير الترتيب تغييرا يبطل المعنى ، بطلت صلاته كالتشهد .
فرع : تجب الموالاة بين كلمات الفاتحة . فإن أخل بها ، فله حالان .
أحدهما : أن يكون عامدا ، فينظر . إن سكت في أثناء الفاتحة ، أو طالت ( 1 )
مدة السكوت ، بأن يشعر بقطعه القراءة أو إعراضه عنها مختارا ، أو لعائق ، بطلت
قراءته ، ولزم استئنافها على الصحيح . وعلى الشاذ المنقول عن العراقيين : لا
تبطل ( 2 ) . فإن قصرت مدة السكوت ، لم يؤثر قطعها . وإن نوى قطع القراءة ، ولم
يسكت ، لم تبطل قطعا . ولو ( 3 ) نوى قطعها ، وسكت يسيرا ، بطلت قراءته على
الصحيح الذي قطع به الأكثرون . ولو أتى بتسبيح ، أو تهليل في أثنائها ، أو قرأ آية
أخرى ، بطلت قراءته ، قل ذلك ، أم كثر . هذا فيما لا يؤمر به المصلي . فأما ما أمر
به في الصلاة ، ويتعلق ( 4 ) بمصلحتها ، كتأمين المأموم لتأمين الامام ، وسجوده
للتلاوة ، وفتحه عليه القراءة ، وسؤاله الرحمة عند قراءته آيتها ، والاستعاذة من
العذاب عند قراءة آيته ، فإذا وقع في أثناء الفاتحة ، لم تبطل الموالاة على الأصح .
وهذا تفريع على الصحيح في استحباب هذه الأمور للمأموم ، وعلى وجه : لا
يستحب . ولا يطرد الخلاف في كل مندوب ، فإن الحمد عند العطاس مندوب وإن
كان في الصلاة ، ولو فعله ، قطع الموالاة . ولكن يختص بالمندوبات المختصة
بالصلاة لمصلحتها .
الحال الثاني : أن يخل بالموالاة ناسيا . وتقدم عليه ، أن من ترك الفاتحة
ناسيا ، فيه قولان . المشهور الجديد : أنه لا يجزئه ، ولا يعتد له بتلك الركعة . بل
إن تذكر بعد ما ركع ، عاد إلى القيام وقرأ . وإن تذكر بعد قيامه إلى الركعة الثانية ،
روضة الطالبين — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩