صارت ( الثانية ) أولاه ، ولغت الأولى . والقديم : أنه تجزئه صلاته . وأما ترك
الموالاة ناسيا ، فالصحيح الذي اتفق عليه الجمهور ، ونقلوه عن نص الشافعي رحمه
الله ( 1 ) : أنه لا يضر . وله البناء ، سواء قلنا : يعذر بترك الفاتحة ناسيا ، أم لا . ومال
إمام الحرمين ، والغزالي ، إلى أن الموالاة تنقطع بالنسيان إذا قلنا : لا يعذر به في
ترك الفاتحة .
فرع : من لا يقدر على قراءة الفاتحة ، يلزمه كسب القدرة بتعلم ، أو توسل
إلى مصحف ، يقرؤها منه ، بشراء ، أو إجارة ، أو استعارة ( 2 ) . فإن كان في ليل ، أو
ظلمة ، لزمه تحصيل السراج عند الامكان . فلو امتنع من ذلك عند الامكان ، لزمه
إعادة كل صلاة صلاها قبل أن يقرأها . فإن تعذرت الفاتحة لتعذر التعلم ، لضيق
الوقت ، أو بلادته ، أو عدم المعلم والمصحف ، أو غير ذلك لم يجز ترجمة
الفاتحة ، بل ينظر إن ( 3 ) أحسن قرآنا غير الفاتحة ، لزمه قراءة سبع آيات ، ولا
يجزئه دون سبع وإن كانت آيات طوالا . وهل يشترط مع ذلك أن لا ينقص حروف
كل الآيات عن حروف الفاتحة ؟ فيه أوجه . أصحها : يشترط أن يكون جملة الآيات
السبع ، بقدر حروف الفاتحة . ولا يمتنع أن يجعل آيتين مقام آية . والثاني : أنه
يجب أن يعدل حروف كل آية من حروف آية من الفاتحة على الترتيب ، فتكون
مثلها ، أو أطول . والثالث : يكفي سبع آيات ناقصات الحروف ، كما يكفي صوم
يوم قصير عن طويل . ثم إن أحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور ، لم يجز
روضة الطالبين — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠