أن لا يأتي بمناقض لها . ولو نوى في أثناء الصلاة ، الخروج منها ، بطلت . وإن
تردد في أن يخرج ، أو يستمر ، بطلت . والمراد بالتردد : أن يطرأ شك مناقض
للجزم . ولا عبرة بما يجري في الفكر ، أنه لو تردد في الصلاة ، كيف يكون
الحال ، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس . وقد يقع ذلك في الايمان بالله تعالى ،
فلا مبالاة بذلك ، قاله امام الحرمين . ولو نوى في الركعة الأولى ، الخروج في
الثانية ، أو علق الخروج بشئ يوجد في صلاته قطعا ، بطلت في الحال على
الصحيح ، وعلى الشاذ : لا تبطل في الحال ، بل لو رفض هذا التردد قبل الانتهاء
إلى الغاية المنوية ، صحت صلاته . ولو علق الخروج بدخول شخص ونحوه ، مما
يحتمل حصوله في الصلاة . وعدمه ، بطلت في الحال على الأصح ، كما لو دخل
في الصلاة هكذا ، فإنه لا ينعقد بلا خلاف ، وكما لو علق به الخروج من الاسلام ،
فإنه يكفر في الحال قطعا . والثاني : لا تبطل في الحال . وهل تبطل بوجود الصفة
إذا وجدت وهو ذاهل عن التعليق ؟ وجهان . أحدهما : لا ، وأصحهما ، وقول
الأكثرين : تبطل . قال إمام الحرمين : ويظهر على هذا ، أن يقال : تبين بالصفة
بطلانها من حين التعليق . أما إذا وجدت ، وهو ذاكر للتعليق ، . فتبطل قطعا . ولو
نوى فريضة ، أو سنة راتبة ، ثم نوى فيها فريضة أخرى ، أو راتبة ، بطلت التي كان
فيها ، ولم تحصل المنوية . وفي بقاء أصل الصلاة نافلة قولان نذكرهما إن شاء الله
تعالى . ولو تردد الصائم في الخروج من صومه ، أو علقة على دخول شخص ونحوه ،
لم يبطل على المذهب الذي قطع به الجماهير . وقيل : وجهان . ولو جزم نية
الخروج منه ، لم يبطل على الأصح ، كالحج ، فإنه لا يبطل قطعا . ولو شك في
صلاته ، هل أتى بكمال النية ، أم تركها ، أو ترك بعض شروطها ؟ نظر إن تذكر أنه
أتى بكمالها قبل أن يحدث شيئا على الشك وقصر الزمان ، لم تبطل صلاته وإن
طال ، بطلت على الأصح لانقطاع نظمها . وإن تذكر بعد أن أتى على الشك بركن
فعلي ، كالركوع ، أو السجود ، بطلت . وإن أتى بقولي ، كالقراءة ، والتشهد
، بطلت أيضا على الأصح المنصوص ، والذي قطع به العراقيون .
قلت : قال الماوردي : لو شك ، هل نوى ظهرا ، أو عصرا ؟ لم يجزئه عن
واحدة ، فإن تيقنها ، فعلى التفصيل المذكور . والله أعلم .
فرع في كيفية النية أما الفريضة ، فيجب فيها قصد أمرين بلا خلاف .