فيها ، بخلاف الاذان . وليست هذه الصور بصافية عن الاشكال .
فرع : يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان . ومن فوائدهما : أن يؤذن
أحدهما للصبح قبل الفجر ، والآخر بعده . وتجوز الزيادة على اثنين . والمستحب
أن لا يزاد على أربعة .
قلت : هذا الذي ذكره من استحباب عدم الزيادة على أربعة ، قاله أبو علي
الطبري . وأنكره كثيرون من أصحابنا . وقالوا : إنما الضبط بالحاجة ، ورؤية
المصلحة . فإن رأى الامام المصلحة في الزيادة على أربعة ، فعله . وإن رأى
الاقتصار على اثنين ، لم يزد . وهذا هو الأصح المنصوص . والله أعلم .
وإذا ترتب للاذان اثنان فصاعدا ، فالمستحب : أن لا يتراسلوا . بل إن اتسع
الوقت ، تجبوا فيه . فإن تنازعوا الابتداء ، أقرع بينهم ، وإن ضاق الوقت . فإن كان
المسجد كبيرا ، أذنوا متفرقين في أقطاره . وإن كان صغيرا وقفوا معا ، وأذنوا .
وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش . فإن أدى ، لم يؤذن إلا واحد . فإن
تنازعوا ، أقرع . وأما الإقامة ، فإن أذنوا على الترتيب ، فالأول : أولى بها ، إن كان
هو المؤذن الراتب ، أو لم يكن هناك مؤذن راتب . إن كان الأول غير الراتب ،
فالأصح : أن الراتب أولى ، والثاني : الأول أولى . ولو أقام في هذه الصورة ، غير
من له ولاية الإقامة ، اعتد به ، على الصحيح المعروف . وعلى الشاذ : لا يعتد
بالإقامة من غير السابق بالاذان . تخريجا من قول الشافعي رحمه الله : لا يجوز أن
يخطب واحد ، ويصلي آخر . أما إذا أذنوا معا ، فإن اتفقوا على إقامة واحد ، وإلا
أقرع . ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد ، إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد .
وقيل : لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التهويش .
فرع : وقت الاذان منوط بنظر المؤذن ، لا يحتاج فيه إلى مراجعة الامام .
ووقت الإقامة ، منوط بالامام ، وإنما يقيم المؤذن بإشارته .
فرع ذكره الامام الرافعي في أوقات الصلاة وأشار إلى أنه هنا
أنسب قال : صلاة الصبح تختص بالاذان بأمور . منها : أنه يجوز تقديم أذانها
على دخول الوقت . وذكر في ( البيان ) وجها : أنه إن جرت عادة أهل بلد بتأخير
روضة الطالبين — صفحة 316
مساهمون: النووي
ص٣١٦