أذانها لنفسها ، أو جماعة نساء ، فتقدم حكمه . ويصح أذان الصبي المميز على
الصحيح المعروف في المذهب .
قلت : قال صاحب ( الشامل ) و ( العدة ) وغيرهما : يكره أذان الصبي ،
ما لم يبلغ . كما يكره أذان الفاسق ، والله أعلم .
وأما آدابه : فيستحب أن يكون متطهرا ، فإن أذن ، أو أقام محدثا ، أو جنبا ،
كره . وصح أذانه . والكراهة في الجنب أشد ، وفي الإقامة أشد . ويستحب أن
يكون صيتا ، حسن الصوت ، وأن يؤذن على موضع عال . من منارة أو سطح ،
ونحوهما . وأن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه . وأن يكون عدلا وهو : الثقة ، وأن
يكون من أولاد من جعل رسول الله ( ص ) أو بعض أصحابه الاذان فيهم ، إذا وجد ،
وكان عدلا صالحا له . وأن يصلي المؤذن . ومن سمع الاذان على رسول الله ( ص ) بعد
الاذان . ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا
الوسيلة ، والفضيلة ، والدرجة الرفيعة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ( 1 ) . وأن
يجيب كل من سمع الاذان . وإن كان جنبا ، أو حائضا ، فيقول : مثل قول المؤذن
في جميع الاذان ، والإقامة ، إلا في الحيعلتين ، فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا
بالله . وإلا في كلمتي الإقامة . فيقول : أقامها الله ، وأدامها ، وجعلني من صالحي
أهلها . وإلا في التثويب ، فيقول : صدقت وبررت . وفي وجه ، يقول : صدق
رسول الله ( ص ) ، الصلاة خير من النوم . فإن كان في قراءة ، أو ذكر ، استحب
قطعهما ليجيب . ولو كان في صلاة ، لم يجب حتى يفرغ ، فإن أجاب ، كره على الأظهر
، لكن لا تبطل صلاته إن أجاب بما استحببناه ، لأنها أذكار . فلو قال : حي
على الصلاة ، أو الصلاة خير من النوم ، بطلت صلاته ، لأنه كلام .
قلت : وكذا لو قال : صدقت وبررت ( 2 ) ، تبطل . صرح به القاضي حسين ،
وغيره . والله أعلم .
ولو أجاب في خلال الفاتحة ، وجب استئنافها ، لان الإجابة في الصلاة غير
محبوبة .
روضة الطالبين — صفحة 313
مساهمون: النووي
ص٣١٣