قلت : ويستحب للمجيب ، أن يجيب في كل كلمة عقبها . والله أعلم .
ويستحب أن يقول من سمع أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك ، وإدبار
نهارك ، وأصوات دعاتك : فاغفر لي ( 1 ) . ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة . وأن
يتحول المؤذن إلى موضع آخر للإقامة .
فرع : الاذان ، والإمامة ، كلاهما فيه فضل ، وأيهما أفضل ، فيه أوجه .
أصحها وهو المنصوص : الإمامة أفضل . والثاني : الاذان . والثالث : هما سواء .
والرابع : إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة ، وجمع خصالها ، فهي أفضل ،
وإلا ، فالاذان . قاله أبو علي الطبري ، والقاضي ابن كج ، والقاضي حسين ،
والمسعودي ( 2 ) .
قلت : كذا رجح الرافعي أيضا في كتابه ( المحرر ) الإمامة ، والأصح :
ترجيح الاذان ، وهو قول أكثر أصحابنا . وقد نص الشافعي رحمه الله في ( الام )
على كراهة الإمامة ، فقال : أحب الاذان ، لقول رسول الله ( ص ) : ( اللهم اغفر
للمؤذنين ) وأكره الإمامة للضمان وما على الامام فيها ، هذا نصه . والله أعلم .
وأما الجمع بين الاذان ، والإمامة ، فليس بمستحب . وأغرب ابن كج ،
فقال : الأفضل لمن صلح لهما ، الجمع بينهما . ولعله أراد الاذان لقوم ، والإمامة
لآخرين .
قلت : صرح بكراهة الجمع بينهما ، الشيخ أبو محمد ، والبغوي . وصرح
باستحباب جمعهما ، أبو علي الطبري ، والماوردي ، والقاضي أبو الطيب ، وادعى
الاجماع عليه ، فحصل ثلاثة أوجه . الأصح : استحبابه ، وفيه حديث حسن في
الترمذي ( 3 ) . والله أعلم .