عشر ، لكن لا يعد هذا تمييزا لعدم إتصاله . هذا الذي ذكرناه من أن ( 1 ) الشروط ثلاثة
هو الصحيح المعروف في المذهب . ولنا وجهان شاذان باشتراط شرط رابع .
أحدهما قاله صاحب ( التتمة ) : أنه يشترط أننا يزيد القوي والضعيف ، على
ثلاثين يوما . فإن زاد ، سقط التمييز . والثاني : مذكور في ( النهاية ) : أن الدمين
إن كانا تسعين يوما فما دونها ، عملنا بالتمييز ، فإن جاوز تسعين ، ابتدأت حيضة
أخرى بعد التسعين . وجعل دورها تسعين أبدا . وفي المعتبر في القوة والضعف
وجهان . أصحهما هو قول العراقيين وغيرهم ، أن القوة تحصل بإحدى ثلاث
خصال : اللون ، والرائحة ، والثخانة . فالأسود أقوى من الأشقر . والأشقر أقوى من
الأصفر ومن الأكدر إذا جعلناهما حيضا . وما له رائحة أقوى مما لا رائحة له .
والثخين أقوى من الرقيق . ولو كان دمها بعضه موصوفا بصفة من الثلاث ، وبعضه
خاليا عن جميعها ، فالقوي هو الموصوف بالصفة . ولو كان للبعض صفة ، وللبعض
صفتان ، فالقوي ما له صفتان . فإن ( 2 ) كان للبعض صفتان ، وللبعض ثلاث ، فالقوي
ما له الثلاث . وإن وجد لبعضه صفة ، ولبعضه أخرى ، فالقوي : السابق منهما .
كذا ذكره في ( التتمة ) وهو موضع تأمل . والوجه الثاني : أن المعتبر في القوة اللون
وحده ، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه ، واقتصر عليه أيضا
الغزالي . والصحيح عند الأصحاب : الوجه الأول .
فرع إذا وجدت شروط التمييز ، فتارة يتقدم الدم القوي ، وتارة الضعيف .
فإن تقدم القوي ، نظر . فإن استمر بعده ضعيف واحد ، بأن رأت خمسة سوادا ، ثم
حمرة مستمرة ، فحيضها السواد . والحمرة طهر وإن طال زمانها ، وفيه الوجهان
الشاذان المتقدمان عن ( التتمة ) و ( النهاية ) وإن وجد بعده ضعيفان ، وأمكن جعل أولهما
مع القوي حيضا ( 3 ) ، بأن رأت خمسة سوادا ، ثم خمسة حمرة ، ثم صفرة مطبقة ،
روضة الطالبين — صفحة 254
مساهمون: النووي
ص٢٥٤