هذا بيان مردها في الحيض . أما الطهر : فإن قلنا : ترد في الحيض إلى غالبه ،
فكذا في الطهر ، فترد إلى ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين . وإن رددناها في الحيض
إلى الأقل ، فالصحيح أن طهرها تسع وعشرون تتمة الشهر . والثاني : أنه ثلاث
وعشرون ، أو أربع وعشرون ، وقيل : على هذا يتعين الأربع والعشرون . والصواب
المعروف ترديده بين الأربع والعشرين والثلاث والعشرين كما ذكرنا . والثالث : وهو
نص غريب للشافعي رحمه الله : أنه أقل الطهر . فعلى هذا دورها ستة عشر ، وهو
شاذ ضعيف . واعلم أن ابتداء مردها في الحيض في حين رأت الدم ، سواء كان
بصفة واحدة ، أم متميزا لفقد ( 1 ) منه شرط التمييز . ولنا وجه ضعيف عن ابن سريج
رحمه الله : أنه إذا ابتدأ الضعيف ، وجاوز القوي بعده أكثر الحيض ، فابتداء حيضها
من أول القوي .
فرع : غير المميزة كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الأول إلى
تمام خمسة عشر يوما ، فإن جاوزها الدم ، تبينا الاستحاضة ، فإن رددناها إلى أقل
الحيض ، قضت صلوات أربعة عشر يوما ، وإن رددناها إلى الست أو السبع ، قضت
صلوات تسعة أيام أو ثمانية . وأما الشهر الثاني وما بعده ، فإن وجدت فيه تمييزا
بشرطه قبل تمام المرد أو بعده ، فهي في ذلك الدور : مبتدأة مميزة . وإن استمر فقد
التمييز ، وجب عند مجاوزة المرد ، الغسل ، والصوم ، والصلاة . فإن شفيت في
بعض الشهور ، قبل مجاوزة خمسة عشر ، بان أنها غير مستحاضة في ذلك الشهر ،
وجميع دمها فيه حيض ، فتقضي ما صامته في أيام الدم .
وتبينا أن غسلها لم يصح ،
ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطئ ، فيما وراء المرد ، وإن كان قد وقع في الحيض
لجهلها . وإن لم تشف ، فهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد إلى تمام خمسة
عشر ، أم تكون طاهرا كسائر المستحاضات الطاهرات ؟ قولان . أظهرهما : الثاني .
فإن قلنا : تحتاط ، لم تحل للزوج ، إلا بعد خمسة عشر ، ولا تقضي في هذه المدة
فوائت الصوم والصلاة والطواف . ويلزمها أداء الصوم والصلاة والغسل لكل صلاة ،
وتقضي الصوم كله ، ولا تقضي الصلاة . وإذا قلنا : لا تحتاط ، صامت وصلت ،
ولا تقضيهما ، ولا غسل عليها ، ولها قضاء الفوائت . ويباح وطؤها .
روضة الطالبين — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧